المحقق النراقي
268
الحاشية على الروضة البهية
قوله : قبل تمام الحول . أقول : يدلّ هذا الكلام بمفهوم شرطه على أنّه لو لم ينثلم قبل الحول ، فعليه شيء ، سواء ثلم بعده أو لا . وهذا المفهوم بعمومه صحيح عند من يقول باعتبار الحول اللغوي : أي : دخول الثالث عشر ، أو باعتبار مضي أحد عشر ، ويكون الوجوب مستقرّا . وأمّا من يقول بمضي أحد عشر ويكون الوجوب متزلزلا فلا يقول بهذا العموم ، بل يقول : إنّه لو ثلم بعد الحول وقبل تمام الثاني عشر لا يجب عليه شيء أيضا ، وحينئذ فنقول : إنّ الظاهر أن مراد المصنّف من الحول : هو ما ذكره سابقا أعني : مضي أحد عشر . والظاهر أيضا أنّه لا يقول بالاستقرار بعد مضيّه ، بل يتوقّف على تمام الثاني عشر كما نقل عنه غير واحد ممّن تأخر عنه ، فلا يلائم عموم مفهوم كلامه مختاره ، إلّا أن يقال : مراده بالوجوب المنفي الذي يدلّ عليه قوله : « فلا شيء » أعمّ من المتزلزل والمستقر ، فيكون المفهوم : ولو لم ينثلم قبل الحول يجب عليه شيء سواء كان بالوجوب المتزلزل كما في بعض الأفراد أو المستقر كما في بعض آخر . قوله : ولو بلحظة متعلّق بالحول . ويمكن أن يكون متعلّقا ب « ثلم » ، وحينئذ تكون « الباء » بمعنى : « في » أي : ولو في لحظة كما أن يبيع بعض النصاب في أثناء الحول ، ثمّ باعه المشتري له بعد لحظة ؛ فإنّه يجب حينئذ اعتبار ابتداء الحول من حين المبايعة الثانية . قوله : على الأقوى . إشارة إلى خلاف الشيخ في الجمل ، والسيّد في الانتصار ، وابني زهرة وحمزة حيث ذهبوا إلى أنّ من قصد الفرار في النقدين بالسبك لم يسقط عنه الزكاة . وخلاف الشيخ في الخلاف حيث ذهب إلى أنّه إن بادل الجنس بمثله لا ينقطع الحول ، وغيرهما . قوله : وما فاته به من الخير إلى آخره الخير يعمّ الأخروي والدنيوي من البركة في المال وغيرها . ولقد أحسن في التعبير عن الأوّل بالخير وعن الثاني بالمال ؛ ليفيد عموم الأوّل وخصوص الثاني .