المحقق النراقي

258

الحاشية على الروضة البهية

ولو اعتبرت الآحاد في المطابقة وعدمها أيضا يلزم بطلان ما ذكر من مطابقة المائة وإحدى وعشرين للأربعين على أنّه يكون في الكلام حزازة من وجوه أخر : الأوّل : في قوله : « أحدهما » فإنّه لو لم يطابق أحدهما ، بل طابق كليهما يجب اعتبارهما معا دون ما هو اقلّ عفوا . الثاني : في قوله : « أقلّهما » ووجهه يظهر من سابقه . والثالث : أنّه قد عرفت أنّه لو اسقط الآحاد يكون كلّ عدد مطابقا لأحد المذكورات ، فاللازم حينئذ أن يقال : ولو لم يطابق شيئا منها وأسقطت الآحاد ، طوبق مع أحدهما ويكون العفو في الجميع مساويا . قوله : عفوا . أي : معفوّ عنه . أي : عن إخراج الزكاة عنه ، أو مأخوذ من عفو المال بمعنى : الطيب الحلال منه بمعنى : أنّه حلال لمالكه ؛ لعدم تعلّق حقّ الغير به ، أو من العفو بمعنى الأرض التي لم توطأ وليست بها آثار حيث لم يوجد ، فيما نقص عن النصاب ما يجب إخراجه . قوله : وفي البقر نصابان . كلّ عدد إن كان الباعث لوجوب القدر المخصوص نفسه وحده فهو النصاب ، وإن كان وجوب القدر المخصوص فيه بتكرّر عدد آخر ، فالنصاب هو العدد المتكرّر . وبهذا يظهر الفرق بين ما زاد على أربعين في نصاب البقر وبين نصب الإبل كما لا يخفى . قوله : فتبيع وهو ابن سنة إلى آخره تفسير التبيع بابن سنة إلى سنتين يخالف ما فسّره اللغويّون به . قال الجوهري : التبيع هو ولد البقر في أوّل سنة . وقال ابن الأثير : التبيع ولد البقر أوّل سنة . وكأنّ تفسير الشارح إنّما هو لحقيقته العرفية الخاصّة أي : المتشرعة ، دون اللغوية ؛ فإنّ التبيع في النصوص مقيّد بالحولي ، وبكثرة استعماله فيه صار حقيقة عرفيّة فيه . وعلى هذا يكون المراد منه في الأخبار حقيقته اللغوية ، ويفهم كونه ابن سنة بقيد آخر هو الحولي .