المحقق النراقي

248

الحاشية على الروضة البهية

على الأوّل في سنة الإفاقة لو حصل له شرائط وجوب الزكاة . وأمّا الثاني « 1 » فمختلف فيه : فقال في التذكرة : « لو كان الجنون يعتوره أدوارا اشترط الكمال طول الحول ، فلو جنّ في أثنائه سقط واستأنف من حين عوده » « 2 » . وقال بعض آخر : ان الأقرب تعلق الوجوب به في حال الإفاقة . ومراده من المجنون هاهنا إمّا هو المطبق ، وإطلاقه لانصراف المطلق عليه ، أو مطلقه ، والمراد : عدم تعلّق وجوب الزكاة عليه حال الجنون ، وهو في الثاني أيضا مجمع عليه . قوله : على أصحّ القولين . القول الآخر : هو الوجوب في غير النقدين من مال الصبي والمجنون . وهذا القول للشيخين حيث ذهبا إلى وجوب الزكاة في غلّات الطفل ومواشيه ، وحكما بمساواة المجنون للطفل في ذلك . قوله : نعم يستحبّ . الظاهر من هذه العبارة استحباب الزكاة في غير النقدين من مال المجنون أيضا وهو بإطلاقه محلّ تأمّل ؛ فإنّ الظاهر أنّه لا يستحبّ الزكاة في المال الناطق للمجنون ، وكذا في الصامت إذا لم يتجر به . قوله : للطفل . فيه إشارة إلى أنّه لو لم تكن التجارة للطفل ، بل ضمن المال الولي ، أو من أذنه وكان مليا واتجر لنفسه كان الربح له ، والزكاة عليه ، وهو كذلك . ولا يخفى أنّه إذا تصرّف غير الولي بدون إذنه في مال الطفل أو أقرضه الولي بدون كونه مليا واتجر لنفسه ، فحكم الأكثر بكون الربح لليتيم ، وعدم استحباب الزكاة هنا أصلا . وتأمّل بعضهم في كون الربح لليتيم أيضا . فإن أريد بقوله : « اتجر لليتيم » : ما كان قصد التاجر أن تكون التجارة للطفل ، فلا تكون الزكاة حينئذ مستحبّا ، وإن أريد به : ما كانت التجارة شرعا له وإن لم يقصده التاجر ، فإن قلنا بكون الربح لليتيم ، وقلنا بأنّ شرط ثبوت زكاة التجارة مقارنة قصد الاكتساب لها ،

--> ( 1 ) - في الأصل : وامّا البواقي . ( 2 ) - التذكرة : 5 / 16 .