المحقق النراقي
24
الحاشية على الروضة البهية
وثانيها : أنّ المراد منه استمرار النبع حال ملاقاة النجاسة . ذكره المحقّق الشيخ على بعد أن أطال في الشنع على من فسّره بالمعنى الأوّل . واستحسن هذا المعنى جملة ممّن تأخّر عنه . وهو وإن كان خلاف ظاهر اللفظ ، إلّا أنّه في حدّ ذاته مستقيم ؛ إذ متى كان حال ملاقاة النجاسة غير مستمر النبع كان بمنزلة القليل ، ولكن مرجع هذا إلى اعتبار المادّة ، وحينئذ فلا يزيد على اشتراط الجريان ؛ إذ الجاري هو النابع ، والنبع يستلزم المادّة ، إلّا أن يحمل الجاري على المعنى اللغوي . وقد وجّه بعض المتأخرين هذا التوجيه : بأنّ عدم الانفعال في القليل الجاري معلّق بوجود المادّة ، فلا بدّ في الحكم بعدم الانفعال فيه من العلم بوجودها حال ملاقاة النجاسة ، وربّما يتخلّف ذلك في بعض أفراد النابع كالقليل الذي يخرج بطريق الترشّح ؛ فإنّ العلم بوجود المادّة فيه عند ملاقاة النجاسة مشكل ؛ لأنّه يترشح آنا فآنا ، فليس له فيما بين الزمانين مادّة . وهذا يقتضي الشك في وجودها عند الملاقاة ، فلا يعلم حصول الشرط ، واللازم من ذلك الحكم بالانفعال بها عملا بعموم ما دلّ على انفعال القليل بسلامته عن معارضة وجوده المادّة ، واشتراط استمرار النبع يخرج مثل هذا . وثالثها ما ذكره بعض المحدّثين من المتأخّرين حيث فسّر النابع على وجوه : أحدها : أن ينبع الماء حتّى يبلغ حدّا معيّنا ثمّ يقف ولا ينبع ثانيا إلّا بعد إخراج بعض الماء . وثانيها : لا ينبع إلّا بعد حفر جديد كما هو المشاهد في بعض الأراضي . وثالثها : ينبع ولا يقف على حدّ - كما في العيون - قال : وشمول الأخبار المستفاد منها حكم الجاري للوجه الثاني غير واضح ، فيبقى تحت ما يدلّ على اعتبار الكرّية ، وكأنّ مراد شيخنا الشهيد ما ذكرناه ، وبذلك يندفع عنه ما أورد عليه . انتهى قوله : والدليل النقلي يعضده . المراد بالدليل النقلي : عموم ما يدلّ على اشتراط الكرّية في عدم انفعال الماء بالملاقاة