المحقق النراقي
208
الحاشية على الروضة البهية
واصطلاحا ، فلا أقل من وجوب الرجوع إلى اللغة أو الاصطلاح بناء على الخلاف في تقديم كلّ من اللغة والعرف على الآخر . وبأنّ حرف المدّ لا وجه لإلحاقه ؛ لأنّه وإن طال مدّه لا يخرج عن الحرف الواحد . فقوله : « وحرف المد » عطف على قوله : « النصوص » . ويكون هنا اشكالان : أحدهما على تعريف الكلام ، والآخر على إلحاق حرف المد ومعنى قوله : « وذلك لا يلحقه بالكلام » أنّ مطّ الحرف والنفس به لا يوجب إلحاق الحرف الممدود بالكلام المعرف أي : الحرفين . وقيل : يمكن أن يكون الاشكال مختصّا بإلحاق حرف المد ، ويكون المعنى : ويشكل ما ذكر من كون حرف المد مبطلا وكونه في حكم الحرف الواحد : بأنّ النصوص خالية عن هذا الاطلاق أي : إطلاق الكلام على حرف المد ، وإطلاق بطلان الصلاة بكلّ صوت حتّى يشمل حرف المدّ أيضا ، فلا بدّ من الرجوع إلى الكلام اللغوي أو الاصطلاحي أي : اصطلاح الفقهاء وهو ما مرّ من أنّه ما تركّب من حرفين فصاعدا ، وحرف المدّ وإن طال مدّه لا يخرج عن الحرف الواحد ؛ لأنّ المدّ زيادة في المطّ لا توجب إلحاق الممدود بالكلام الاصطلاحي الذي هو المركّب من الحرفين . أقول : يخدش هذا الوجه بأنّ الزيادة في المطّ لا يلحقه بالكلام الاصطلاحي . وأما الكلام اللغوي فقد عرفت أنّه يصدق على الحرف الواحد ولو لم يكن فيه مطّ أيضا . وقد سلّم أنّه لا أقلّ من الرجوع إلى اللغوي أو الاصطلاحي ، فيجب الاكتفاء به ، ولا يرد الإشكال ، فالصواب ما ذكرناه . قوله : والعجب أنّهم جزموا إلى آخره المراد بالحكم الأوّل : أنّ الكلام الذي عرّفه مبطل مطلقا أي : سواء كان كلاما لغويا أم لا . وقوله : « من حيث » متعلّق بقوله : « توقّفوا » أي : توقّفهم من هذه الحيثيّة . وقوله : « مع أنّه كلام لغة واصطلاحا » اعتراض عليهم . والمعنى : أنّ العجب من القوم