المحقق النراقي

204

الحاشية على الروضة البهية

والحاصل أنّ صحّتها موقوفة إمّا على وقوع جميعها في الوقت المشترك أو وقوع بعضها فيه بأن يدخل الوقت المشترك وهو في الصلاة . هذا بناء على ما عليه الأكثر من أنّه لو وقع بعض الصلاة قبل الوقت نسيانا تصحّ الصلاة إذا وقع بعضها الآخر في الوقت . قوله : مثله أي : مثل ذي الظل . إنّما حكم برجوع الضمير إلى ذي الظل ، دون الظل نفسه - كما هو مذهب بعضهم - لأنّه خلاف ظاهر العبارة ؛ لأنّه لا معنى لأن يصير الشيء مثل نفسه ، فلا بدّ من ارتكاب استخدام : بأن يراد من الظل المذكور : الظلّ الحادث ، ومن الظل في المرجع : الظلّ الباقي . مع ضعف هذا المذهب دليلا واستلزامه لاختلاف الوقت في البلاد لاختلاف الظلّ الباقي بحسب اختلاف العروض بل اختلاف الوقت في بلد واحد باختلاف الأوقات لاختلاف الظلّ الباقي باختلاف ميل الشمس . قوله : بل قيل . أي : قيل بتعيّن فعل الظهر قبل هذا المقدار بخلاف تأخير العصر فانّه لم يقل أحد بأنّه يتعيّن التأخير بل اتفقوا على جواز فعل العصر قبل هذا المقدار . قوله : المشرق . أي : حدّ المشرق ، ومنتهاه قمة الرأس ، أي أعلاه فما لم يتجاوز الحمرة عن أعلى الرأس لم تذهب الحمرة المشرقيّة وإن تجاوزت عن مبادئ المشرق . قوله : اختيارا . هذا القيد ليس للاحتراز ، بل لدفع توهّم أنّ الوقت الممتدّ « 1 » هو الوقت الاضطراري للظهر - كما قيل - وهو المقابل لأشهر القولين . قوله : كما يختصّ . هذا التشبيه يحتمل أن يكون في مجرّد الاختصاص ، وأن يكون فيه وفي سائر ما سبق من ملاحظة حالات المصلّي ، فيكون المراد : أنّ اختصاص العصر من الآخر كاختصاص الظهر من الأوّل ، فيتفاوت بحسب حال المصلّي من القصر والتمام ، والخفّة والبطء ، وحصول الشرائط وفقدها .

--> ( 1 ) - في الأصل : المبتدأ .