المحقق النراقي
187
الحاشية على الروضة البهية
فذكر الشارح أنّ عدم البدليّة على القول باختصاص التيمّم وعدم جواز الغسل ، وقوله « لم يكن بدلا » جزاء للشرط المذكور بقوله : « فلو كان » . ولا يخفى أنّ الملائم للعبارة أن يقول في الجزاء : « لم يجب نيّة البدليّة » ولكن لمّا كان عدم البدليّة ملزوما لذلك اكتفى بذكر ملزومه ، والمراد هو اللازم . وقوله : « مع احتمال بقاء العموم » يعني : احتمال بقاء العموم الظاهر من قول المصنّف : « ويجب في النيّة البدليّة » فإنّ ظاهره أنّه يجب نيّة البدليّة في جميع أنواع التيمّم من غير تخصيص ببعض أفراده حيث يصحّ منه الاستثناء . والضمير في قوله : « بجعله » راجع إلى « التيمّم » ، وفي قوله : « فيها » إلى الثلاثة المذكورة أي : صلاة الجنازة وأخويها يعنى : يحتمل بقاء العموم وإيجاب نيّة البدليّة في جميع أفراد التيمّم حتّى هذه الثلاثة بجعل التيمّم فيها بدلا اختياريّا وفي غيرها اضطراريّا . والمراد بالبدل الاضطراري ما كان بدلا مع تعذّر المبدل منه ، وبالبدل الاختياري : ما كان الواجب بالأصالة هو المبدل منه ، ولكن جاز البدل بدلا عنه مع إمكانه أيضا . ثمّ كون التيمّم به في الأوّلين بدلا اختياريّا ظاهر ، وكذا في الأخير على القول بعدم اختصاص التيمّم به ، وأمّا على القول به كما هو مفروض الشارح فمشكل ؛ لأنّ البدليّة إنّما تصحّ لو كان المبدل منه أيضا جائزا ، وعلى هذا القول لا يجوز الغسل ، فكيف يكون التيمّم بدلا منه ؟ وعلى أن يقال : إنّ البدل إنّما يتحقّق مع وجود مقتضي الوجوب للمبدل منه سواء أثّر وحصل الوجوب ، ثمّ سقط لعذر ، أو لم يؤثّر مطلقا ؛ لوجود المانع ، والمقتضي لوجود الغسل فيمن أجنب في المسجد متحقّق ، ولكن منع الإيجاب مانع خفي علينا أو ظاهر وهو لزوم زيادة مكث في المسجد جنبا ، وفرض أقلّية زمان الغسل ، أو مساواته لزمان التيمّم نادر لا يصلح لمنشئيّة أثر في الأحكام ، فلا يلتفت إليه ، فتأمّل . قوله : بمراعاة الضيق . أي : بوجوب مراعاة ضيق الوقت في التيمّم وعدم جوازه في السعة مطلقا أي : سواء