المحقق النراقي
173
الحاشية على الروضة البهية
أقول : مراده ما اخذ مبدأه من الموت ، ولا ينافي التعميم المذكور ؛ لانّ مراده أنّ هذا الحكم - أي : مشروعيّة الصلاة لمن لم يصل - ثابت إلى يوم وليلة مطلقا سواء صلّى على الميّت أم لا ، وإن وجب الصلاة على من لم يصلّ عليه وإن مضى يوم وليلة . والحاصل : أن مشروعية الصلاة إلى يوم وليلة ثابتة مطلقا ، وإن كانت مشروعية الصلاة في أكثر مخصوصة بميّت لم يصل عليه . هذا هو التوجيه على وفق كلام الشارح ، وإلّا فالظاهر من كلام الأصحاب أنّ هذا التقدير إنّما هو لمن دفن ، فإنّهم ذكروا مسألتين : إحداهما : جواز تكرار الصلاة على الميّت وعدمه . وثانيهما : أنّ من لم يدرك الصلاة عليه ودفن الميّت فإلى متى يجوز الصلاة له ؟ ومن قدّره باليوم والليلة فأراد بعد الدفن ، فقول الشارح : « ولو بعد الدفن » ليس في موضعه ، وعلى هذا فمبدأ اليوم والليلة من الدفن ، ولا إشكال . قوله : وأتموا التكبير على الأخيرة . أقول : ظاهر قوله : « وأتموا التكبير على الأخيرة » [ و ] إن كان ذلك ، فإنّ الظاهر من الإتمام إتمام ما بقي من تكبير الأخيرة ، ولكن نظر المحتجّين بهذه الرواية أنّ الظاهر قد يعدل عنه بدليل ، والدليل على العدول هنا : أنّ رفع الأولى لا يمكن إلّا بقطع الصلاة فما يؤتى به بعده لا يكون إتماما للباقي قطعا ، فلا بدّ من حمل قول : « أتموا » على معنى الإتيان . وأيضا لكلّ تكبيرة دعاء خاص ؛ فإنّه لا بدّ في التكبيرة الأولى من الشهادتين وفي الثانية من الصلاة وهكذا . فلو كان المراد ما يفهم ظاهرا لزم العدول عن الترتيب الواجب في الدعاء فلا بدّ من صرفه عن الظاهر وأريد من قوله : « أتموا التكبير » أن تمّ بعد الاستئناف ، فتدلّ الرواية على أحد شقّي الترديد ، وأمّا الشقّ الآخر أعنى : جواز القطع ، فكأنّه مستفاد من السؤال حيث إنّ الظاهر أنّ سؤال عليّ بن جعفر إنّما كان عن كيفيّة الصلاة على الجنازتين ؛ فإنّ قوله : « كبّروا تكبيرة أو تكبيرتين ووضعت معها أخرى » ظاهر في أنّ المراد : السؤال عن الصلاة مع أنّ جواز رفع الجنازة الأولى أو إبقائها لم يكن أمرا مشتبها حتى يسأل عنه سيّما مع