المحقق النراقي

136

الحاشية على الروضة البهية

والمراد بالخروج من خلافه : الخروج العملي ، بمعنى : أنّ العمل يكون موافقا للموجب خارجا عن الخلاف فلا يرد ان الاستحباب أيضا مخالف لقول الموجب فلم يتحقّق الخروج عن الخلاف . ولا يخفى أنّ الموجب كما صرّحوا به هو ابن الجنيد ، ولم ينقل الإيجاب من غيره ، وهو قال في مختصره : « والأواني إذا نجست من ولوغ الكلب أو ما جرى مجراه غسل سبع مرّات أولاهن بالتراب » . وهذا الكلام كما ترى صريح في أنّه يجب الغسل بالماء ستّ مرّات دون سبع ، فلا يصلح الخروج عن خلافه لاستحباب السبع بالماء ، نعم لو استند في ذلك إلى موثّقة عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الإناء الذي يشرب فيه النبيذ . قال : « تغسله سبع مرات ، وكذلك الكلب » لكان صحيحا حيث إنّ الموثّق ليس بحجّة عنده ، فلا يثبت منه الزائد على الاستحباب . والظاهر أنّ اشتباه الشارح نشأ من التعليل الذي ذكره العلّامة في المختلف لابن الجنيد : وهو : أنّه يغسل للفأرة سبع مرات ، فللكلب أولى ، فإنّ السبع في الفأرة إنّما هو بالماء . ويمكن أن يكون الشارح حمل قول ابن الجنيد « أولاهن » على أنّ مراده : أنّ المقدّم على هذا السبع التراب وهو بعيد . ويحتمل بعيدا أيضا أن يكون لفظة « من » في قوله : « من أوجبها » بمعنى « ما » ويكون المراد : أنّ استحباب السبع للخروج عن الحديث الموجب للسبع المخالف لأحاديث المرّتين . ويمكن أيضا أن يكون قوله : « خروجا » مصدرا بمعنى الفاعل ، ويكون حالا من الغاسل ، لا تعليلا ، ويكون المعنى : ويستحبّ غسل الإناء سبعا بالماء لأجل الحديث حال كون الغاسل بذلك خارجا عن خلاف من أوجب سبع مرّات بالماء والتراب وعلى هذا لا بدّ من ارتكاب استخدام في ضمير « أوجبها » فتأمّل . قوله : في الفأرة والخنزير إلى آخره أما في الفأرة فبنجاستها المستندة إلى موتها . وأمّا في الخنزير فبنجاسته المستندة إلى