المحقق النراقي

134

الحاشية على الروضة البهية

وقوله : « دون غيره » أي : غير التراب . ردّ على ابن الجنيد حيث إنّه قال كما نقل العلامة في المختلف : إنّه يجزي التراب أو ما قام مقامه كالأشنان والدقيق . وقوله : « وإن تعذّر » أي : تعذّر التراب ، متعلّق بقوله : « دون غيره » أي : لا يمسح بغيره وإن تعذّر التراب ، بل يكون الإناء باقيا على نجاسته . وهذا ردّ على الشيخ في المبسوط حيث إنّه قال - كما نقله عنه المحقق في المعتبر - بإجزاء الأشنان وما يجري مجراه عند تعذّر التراب . ولا يمكن أن يكون قوله : « وإن تعذّر » متعلّقا بقوله : « قدم » ؛ لإيجابه التكليف بما لا يطاق ، إلّا بأن يقال : معنى قدّم : أنّه يجب تقديم المسح ، الشرطي دون الشرعي أي : يجب في طهارته وإن تعذّر يعنى بعد التعذّر يكون الوجوب الشرطي باقيا أي : لا يطهر الإناء ويكون باقيا على نجاسته . وقوله : « أو خيف فساد المحل » أي : الآنية باستعمال التراب بأن يكون نفيسة أو ضيقة بحيث لا يمكن إدخال التراب فيها إلّا بعد الكسر عطف على « تعذّر » . وهو أيضا ردّ على بعض الفقهاء حيث أجزأ شبه التراب عند خوف فساد المحل . قوله : بالولوغ لطعه . المراد باللطع : اللحس . ومعنى قوله : « الحق » أنّه الحق شرعا حتّى يكون فاعله هو الشارع ويكون إشارة إلى اختيار ذلك . فلا يرد أنّ إلحاق الفقهاء لا يختصّ باللطع ، بل ألحق جمع منهم المباشرة بسائر الأعضاء أيضا ، وهو المنقول عن الصدوقين ، بل نقل بعضهم عن المفيد أيضا أنّه قال : « إذا شرب منه كلب أو ولغ فيه أو خالطه ببعض أجزائه فإنّه يهراق ما فيه من ماء ، ثمّ يغسل مرّة بالماء ، ومرّة ثانية بالتراب ، ومرّة ثالثة بالماء » . « 1 » نقله العلّامة في المختلف . والحاصل أنّ مراد الشارح ليس نسبة الالحاق إلى الفقهاء حتّى ينافيه نفيه عن المباشرة ، بل مراده أنّ إلحاق اللطع متحقّق شرعا دون المباشرة .

--> ( 1 ) - المختلف : 1 / 337 .