المحقق النراقي

127

الحاشية على الروضة البهية

وفيهما أيضا نظر : أمّا الأوّل : فلأنّه أخصّ من المدّعى ؛ لاختصاصه بصورة العلم بتوقّف خروج النجاسة عليه ، والمدّعى أعمّ من ذلك . كذا قيل . وفيه نظر ؛ إذ عدم العلم بخروج النجاسة بدونه يكفي لوجوبه ، لاستصحاب النجاسة . وأمّا الثاني : فلتطرّق المنع إليه لغة وعرفا ؛ إذ الظاهر أن الغسل لغة وعرفا عبارة عمّا يحصل فيه الجريان والتقاطر في ثوب كان أو بدن أو غيرهما ، ويقابله الذي هو عبارة عن وصول الماء خاصّة من غير جريان ولا انفصال ويسمّى « الرش » أيضا . وعلى الثاني يكون تقييدا للكبس وبيانا لانّ العصر ليس هو مطلق الكبس ، بل الكبس لإخراج الماء المغسول به . وعلى الثالث يكون تقييدا للعادة ، ويكون معنى العصر : هو الكبس بالمعتاد لإخراج الماء ، حيث إنّه يمكن تفاوت العادة باختلاف الغايات . قوله : فلا وجه لتركه . قيل : الوجه في تركه أنّ المصنّف لم يعلّل وجوب العصر بما ذكره الشارح من كونه مقتضيا لخروج الماء المغسول به ، بل لظنّ خروج أجزاء النجاسة . أقول : نظر الشارح إلى أنّ اعتبار العصر الذي بين المرّتين إمّا باعتبار نجاسة الغسالة ، أو لأجل عدم صدق الغسل بدون العصر ، أو ليحصل العلم بخروج أجزاء النجاسة ، وكيف ما كان فيجب اعتبار العصر بعدهما أيضا . أمّا على الأوّل ؛ فلتصريح المصنّف بنجاسة الغسالة الأخيرة أيضا كما يأتي . وأمّا على الثاني ؛ فلوجوب الغسل الثاني ، وتوقّفه على تحقّق العصر بعده . وأمّا على الثالث ؛ فلاحتمال بقاء الأجزاء النجسة بعد العصر الأوّل أيضا ، وندور حصول العلم بخروج جميعها به . ثمّ أقول : إنّه يمكن أن يكون الوجه في تركه أن نظر المصنّف إلى ضعف جميع تلك التعليلات ، واعتباره العصر الأوّل ؛ لانعقاد الإجماع عليه ، بخلاف الثاني ؛ فإنّه خلافي . قوله : وحمل المصنّف إلى آخره . يحتمل أن يكون قوله : « الحمل » مصدرا مبتدأ خبره جملة قوله : « من باب مفهوم