المحقق النراقي

124

الحاشية على الروضة البهية

والثالث : ما استجوده الشارح وهو : أنّ حكمه حكم المجتمع ، فإن بلغ درهما وجبت إزالته ، وإلّا فلا . وبه قال سلّار من المتقدّمين ، وأكثر المتأخرين . وظاهر بعض الأخبار يعاضد الأوّل . قوله : ويكفي في الزائد . يعنى : إذا زاد الدم عن القدر المعفو عنه فتكفي فيه لصحّة الصلاة إزالة الزائد ، ولا يجب إزالة الجميع وذكر ذلك لدفع توهّم أنّ المعفو مختصّ بما إذا وجد المعفو عنه أوّلا ، وأمّا إذا تحقّق في ضمن الزائد ، فلا عفو عنه ، ولو أزيل الزائد ؛ لظهور الأخبار في الأوّل ، ولاستصحاب عدم العفو . ويمكن أن يكون ذلك لدفع توهّم السراية كما حكي عن بعض العامّة أنّه قال : « إذا أصاب الثوب نجاسة فغسل نصفه وبقي نصفه ، فلا يطهر النصف المغسول ؛ لانّه مجاور للأجزاء النجسة فتسري إليه النجاسة » . وردّه الشيخ : « بأنّ ما يجاوره أجزاء جامدة ، ولو كانت رطبة لا يتعدى نجاستها إليها ، وإلّا لزم أن ينجس العالم كلّه حين المطر بملاقاة جزء منه النجاسة لتجاور أجزائه كلّه » . قوله : على أصحّ القولين . والقول الآخر أنّه لا يضمّ بعضها إلى بعض ، بل لكلّ واحد من الثوب والبدن حكم بانفراده ، ولو كان في البدن دم أقلّ من الدرهم ، وفي ثوب دم آخر كذلك ، كان معفوا عنه ، ولو بلغا معا إلى أكثر من الدرهم . ولا يخفى أنّ الخلاف الواقع في الثوب والبدن واقع في الثياب المتعدّدة أيضا في أنّه هل يضمّ بعضها إلى بعض أم لا ؟ قوله : واعتبر المصنّف في الذكرى إلى آخره . ونصّ العلّامة في المنتهى والتحرير على أنّ التفشّي موجب للاتحاد مطلقا سواء كان الثوب رقيقا أم صفيقا . وقال في المعالم بعد نقل الأقوال المذكورة : « والتحقيق تحكيم العرف في ذلك ؛ إذ ليس له ضابط شرعي ولا سبيل على استفادة حكم اللغة في مثله ، فالمرجع حينئذ إلى ما يقتضيه العرف » .