المحقق النراقي

121

الحاشية على الروضة البهية

وهذا باب واسع ، والتوصيف بالعليا في الإبهام دون السبّابة لعدم الاختلاف بين عقد السبّابة كثيرا . ويحتمل أن يكون إضافة العقد إلى السبابة للعهد أي : العقد العليا . قوله : ولا منافاة إلى آخره . قد يستشكل : بأنّه وإن لم يكن منافاة في التقدير لما ذكره ، ولكن يلزم عدم انضباط المقدّر والتنافي فيه ؛ لانّ مثل هذا الاختلاف يوجب أن يكون بعضها أدون من بعضها ، والعفو عمّا دون الأوّل يوجب العفو عن الآخر ، وكون الآخر مقدّرا يوجب عدم العفو عنه ، بل تعلّقه بما دونه . ويمكن دفعه : بأنّ كلّ هذه التقديرات تقريبيّة لا تحقيقيّة ، فيتّحد المقدّرات حقيقة ، فالمعفو يكون ما دون كلّ هذه التقديرات تقريبا ، لانّ ما يكون أنقص عن أحدها دون الآخر حقيقة يكون عين الأوّل تقريبا . قوله : غير الدماء الثلاثة . الجملة إمّا صفة للدم ، أو بدل عنها بدل البعض عن الكل . والدماء الثلاثة : دم الحيض ، والاستحاضة ، والنفاس . قوله : لتضاعف النجاسة . والمراد بتضاعف النجاسة إمّا قوّتها و « 1 » غلظتها وشدّتها أي : لغلظة نجاسة دم نجس العين حيث ألحق بالدماء الثلاثة في مقدار نزح البئر كما مر . والظاهر أنّ المراد تعدّد جهة النجاسة كما صرّح به جماعة ؛ فإنّ هذا الدم نجس في نفسه ، ولا جل ملاقاته جسد نجس العين ، والمعفو عن قليله هو نجاسة الدم نفسه ، والدم الخارج من نجس العين يكتسب بملاقاة الأجسام النجسة نجاسة أخرى غير نجاسة الدم ، وتلك لم يعف عنها كما لو أصاب الدم المعفو عنه نجاسة غير الدم ؛ فإنّه يجب إزالته مطلقا . والحاصل دم نجس العين له حيثيتان ، والعفو إنّما تعلّق بواحدة منهما . وأورد عليه : بأنّ تماميّة ذلك الدليل يتوقف على أمرين :

--> ( 1 ) - الظاهر : زيادة . كلمة « إمّا » أو لزوم تبديل إحدى الواوين بأو .