أحمد بن الحسين البيهقي
25
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجة التي حجها حتى إذا كنا ببطن الروحاء نظر إلى امرأة تؤمه فحبس راحلته فلما دنت منه قالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ابني والذي بعثك بالحق ما أفاق من يوم ولدته إلى يومه هذا قال فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فوضعه فيما بين صدره وواسطة الرحل ثم تفل في فيه وقال أخرج يا عدو الله فإني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم ناولها إياه وقال خذيه فلا بأس عليه قال أسامة فلما قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته انصرف حتى إذا نزل بطن الروحاء أتته تلك المرأة بشاة قد شوتها فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أم الصبي الذي لقيتك به في مبتدئك قال وكيف هو قال فقالت والذي بعثك بالحق ما رابني منه شيء بعد فقال لي يا أسيم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعاه رخمه خذ منها الشاة ثم قال يا أسيم ناولني ذراعها فناولته وكان أحب الشاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمها ثم قال يا أسيم ناولني ذراعا فناولته ثم قال يا أسيم ناولني ذراعا فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هما ذراعان وقد ناولتك فقال والذي نفسي بيده لو سكت لا زلت تناولني ذراعا ما قلت لك ناولني ذراعا ثم قال يا أسيم أنظر هل ترى من خمر لمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دحس الناس الوادي فما فيه موضع فقال أنظر هل ترى من نخل أو حجارة فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأيت نخلات متقاربات ورجما من حجارة قال انطلق إلى النخلات فقل لهن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركن أن تدانين لمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل للحجارة مثل ذلك قال فأتيتهن فقلت ذاك لهن فوالذي بعثك بالحق نبيا لقد جعلت أنظر إلى النخلات يخددن الأرض خدا حتى اجتمعن وأنظر إلى الحجارة يتقافزن حتى