السيد عبد الله شبر
329
الأصول الأصلية والقواعد الشرعية
تعالى : ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) وقوله تعالى : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) وقوله صلى اللَّه عليه وآله أتيتكم بالشريعة السهلة السمحة وقوله صلى اللَّه عليه وآله لا ضرر ولا ضرار وكذا عموم قوله تعالى : ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) وقد فسر مجاهد الاضطرار في آية الأنعام باضطرار الإكراه خاصة ويدل عليها قوله تعالى : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) ونقل عن الشافعي من العامة أن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلت التقية ذكر ذلك الفخر الرازي في تفسير الآية الثانية وقال : التقية جائزة لصون النفس وهل هي جائزة لصون المال ؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله صلى اللَّه عليه وآله : حرمة مال المسلم كحرمة دمه ولقوله صلى اللَّه عليه وآله من قتل دون ماله فهو شهيد . ولأن الحاجة إلى المال شديدة والماء إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضوء وجاز الاقتصار على التيمم دفعا لذلك القدر من نقصان المال فكيف لا يجوز هاهنا . وقال في تفسير الآية الأولى : اعلم أن للإكراه مراتب أحدها : أن يجب الفعل المكره عليه مثل ما إذا أكرهه على شرب الخمر وأكل الخنزير وأكل الميتة فإذا أكرهه عليه بالسيف يجب الأكل وذلك لأن صون الروح عن الفوات واجب ولا سبيل إليه في هذه الصورة إلا بهذا الأكل وليس بهذا الأكل ضرر على حيوان ولا إهانة بحق الله فوجب أن يجب لقوله تعالى : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) . المرتبة الثانية - أن يصير ذلك الفعل مباحا ولا يصير واجبا ومثاله ما إذا أكرهه على التلفظ بكلمة الكفر مباح له ذلك ولكنه لا يجب قال : وأجمعوا على أنه لا يجب عليه التكلم بكلمة الكفر ويدل عليه وجوه : أحدها أنا روينا أن بلالا صبر على ذلك العذاب وكان يقول : أحد أحد ولم يقل رسول الله صلى اللَّه عليه وآله له : بئسما صنعت بل عظموه عليه فدل ذلك على أنه لا يجب عليه التكلم بكلمة الكفر وثانيها - ما روي من قصة مسيلمة وقد تقدمت . قال : المرتبة الثالثة : أنه لا يجب ولا يباح بل يحرم وهذا مثل ما إذا أكرهه إنسان على قتل إنسان آخر أو على قطع عضو من أعضائه فهاهنا يبقى الفعل على الحرمة الأصلية انتهى . وروى البخاري في صحيحه في باب فضل مكة وبنيانها بأربعة أسانيد ومسلم في صحيحه ومالك في الموطأ والترمذي والنسائي في صحيحهما أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة أن رسول رسول الله صلى اللَّه عليه وآله قال لها : ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة ما اقتصروا على قواعد إبراهيم فقلت : يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم قال