السيد عبد الله شبر
176
الأصول الأصلية والقواعد الشرعية
من روايتهما عنا في ذلك الذي حكما المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمهما ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه فإنما الأمور ثلاثة : أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى اللَّه عليه وآله وقد قال رسول الله صلى اللَّه عليه وآله : حلال بين وحرام بين وشبهات تتردد بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم قلت : فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكما قال : ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة « 1 » ووافق العامة قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ثم وجدنا أحد الخبرين يوافق العامة والآخر يخالف ، بأيهما نأخذ من الخبرين قال ينظر إلى ما هم إليه يميلون فإن ما خالف العامة ففيه الرشاد قلت : جعلت فداك فإن وافقهم الخبران جميعا قال : انظروا إلى ما يميل إليه حكامهم وقضاتهم فاتركوه جانبا وخذوا بغيره قلت : فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا ؟ قال إذا كان كذلك فأرجه وقف عنده حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات والله المرشد . غوالي اللئالي - روى محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة مثله . الإحتجاج - الحسن بن الجهم قال : قلت للرضا عليه السلام : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة قال : ما جاءك عنا فقسه على كتاب الله عز وجل وأحاديثنا فإن كان يشبههما فهو منا وإن لم يشبهها فليس منا ، قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيهما الحق فقال : إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت . وعن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم عليه السلام فترده إليه . وعن سماعة بن مهران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت : يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به والآخر ينهانا عنه قال : لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأله قال : قلت لا بد من أن نعمل بأحدهما قال : خذ بما فيه خلاف العامة .
--> ( 1 ) كذا في الأصل وربما كان الصحيح ( وخالف العامة ) .