الميرزا القمي

687

رسائل الميرزا القمي

ولا فرق في ذلك بين أن يكون الحالف مسلما أو كافرا ، والأخبار المعتبرة مصرّحة به . منها : صحيحة الحلبيّ ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أهل الملل كيف يستحلفون ؟ فقال : « لا تحلّفوهم إلّا باللّه » « 1 » . وصحيحة سليمان بن خالد ، عنه عليه السّلام ، قال : « لا يحلف اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير اللّه ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » « 2 » ، « 3 » وذهب جماعة « 4 » منهم الشهيد رحمه اللّه في الدروس إلى لزوم إضافة « خالق كلّ شيء » أو « خالق النور والظلمة » في المجوسي إماطة لتأويله بأن يريد من الإله المعروف النور ، فإنّه إله عنده ، فلا يحصل الجزم بأنّه حلف باللّه إلّا بضمّ ذلك « 5 » . وتدفعه الإطلاقات « 6 » ، مع أنّه قد يكون الاقتصار على اللّه أهيب في صدره ؛ لأنّه لا يعتقد إلها خالقا للنور والظلمة حتّى يخاف منه ، مع أنّه يؤول الخالق للنور والظلمة أيضا ويوري به . مضافا إلى أنّ المعتبر نيّة المحلف إذا كان محلفا لا الحالف ، كما رواه مسعدة بن صدقة ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول وسئل عمّا يجوز وعمّا لا يجوز من النسبة على الإضمار ، فقال « قد يجوز في موضع ، ولا يجوز في آخر ، فأمّا ما يجوز فإذا كان مظلوما فما حلف عليه ، ونوى اليمين ، فعلى نيّته ، وأمّا إذا كان ظالما : فاليمين على نيّة المظلوم » « 7 » وهذا دليل على عدم اعتبار مطابقة القصد للفظ .

--> ( 1 ) . الكافي 7 : 450 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة 16 : 164 ، أبواب الأيمان ، ب 32 ، ح 3 . ( 2 ) . الكافي 7 : 451 ، ح 4 ، تهذيب الأحكام 8 : 278 ، ح 1013 ، الاستبصار 4 : 39 ، ح 131 ؛ وسائل الشيعة 16 : 164 ، أبواب الأيمان ، ب 32 ، ح 1 . ( 3 ) . المائدة : 48 . ( 4 ) . كالشيخ في المبسوط 6 : 194 ، وفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 4 : 13 . ( 5 ) . الدروس الشرعية 2 : 96 . ( 6 ) . وسائل الشيعة 16 : 159 ، أبواب الأيمان ، ب 30 ، ح 32 . ( 7 ) . الكافي 7 : 44 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 8 : 280 ، ح 1025 ؛ وسائل الشيعة 16 : 149 ، أبواب الأيمان ، ب 20 ، ح 1 .