الميرزا القمي
678
رسائل الميرزا القمي
وهناك قول آخر ، وهو أن يجبر حتّى يجيب بالضرب والمبالغة في الإهانة من دون حبس . قال في الشرائع : « والأوّل مرويّ » « 1 » . وذكر في المسالك : أنّه لم يجد به رواية « 2 » . وذكر بعضهم أنّ المراد بالرواية عموم مثل قوله عليه السّلام : « لي الواجد يحلّ عرضه وعقوبته » « 3 » فإنّ الجواب حقّ المدّعي ، وممّا يجب على المدّعى عليه ، فمنعه يستحقّ الحبس والعقوبة حتّى يؤدّيه ، ودلالته على لزوم الحبس أوّلا غير ظاهرة . ومستند القول الأخير جعله من باب النهي عن المنكر . وأمّا القول المنقول عن المبسوط « 4 » ، وهو مختار ابن إدريس في السرائر « 5 » : فدليله جعله من قبيل الناكل مبنيّ على جعل السكوت نكولا ، وهو في معرض المنع ، والظاهر أنّ تخصيص الكلام في القضاء بالنكول يشمله . ففيه : أنّ الأدلّة الّتي ذكروها - وقد تقدّمت كلّها - ظاهرة في صورة الإنكار ، وبعد عجز المدّعي عن إقامة البيّنة ، وأين ذلك من السكوت أوّلا ، فقد يكون للمدّعي بيّنة يريد إقامتها لو أنكر المدّعى عليه ، فالحكم بالنكول مع ردّ اليمين على المدّعي ، قد يكون موجبا للإجحاف به ، وقد لا يمكنه اليمين ؛ لعدم العلم لنفسه ، كما لو كانت دعواه من جهة إخبار الشاهدين فقط ، أو نحو ذلك ، كما مرّ . وكذلك الحكم بالنكول بدون ردّ اليمين على القول الآخر يوجب ثبوت الحق على مسلم يقتضي الأصل براءة ذمّته بمجرّد سكوته ، وليس ذلك أحد الوجوه المستخرجة للحقّ المعدودة في الأخبار .
--> ( 1 ) . شرائع الإسلام 4 : 86 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 13 : 466 . ( 3 ) . مجالس الشيخ : 532 ؛ وسائل الشيعة 13 : 90 ، أبواب الدين والقرض ، ب 8 ، ح 4 . ( 4 ) . المبسوط 8 : 160 . ( 5 ) . السرائر 2 : 163 .