الميرزا القمي

656

رسائل الميرزا القمي

إنّما هي وظيفة المدّعي فيما ثبت حقّه ، واليمين التي مذكورة فيها ، إنّما هي وظيفة للمنكر ، فبفعلها يثبت مطلب المدّعى عليه من النفي ، وبتركها يثبت حقّه المدّعى ، وبقي الباقي . [ الوجه ] الثاني : [ الاحتجاج بصحيحة محمّد بن مسلم ] صحيحة محمّد بن مسلم ، رواها الصدوق والشيخ ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الأخرس كيف يحلف إذا ادّعي عليه دين فأنكر ولم يكن للمدّعي بيّنة ؟ - إلى أن قال - ، قال عليه السّلام : « كتب أمير المؤمنين عليه السّلام : واللّه الذي لا إله إلّا هو - إلى قوله - إنّ فلان بن فلان المدّعي ليس له قبل فلان بن فلان أعني الأخرس حقّ ، ولا طلب بوجه من الوجوه ، ولا بسبب من الأسباب ، ثمّ غسله وأمر الأخرس أن يشربه ، فامتنع ، فألزمه الدين » « 1 » . وظاهره أنّه لم يردّ اليمين على المدّعي ، كما تدلّ عليه كلمة « الفاء » أيضا . وما يقال : من أنّ المراد لعلّه عدم سقوط الدين عنه وإن كان بسبب ردّ اليمين ، فلا ريب أنّه خلاف الظاهر ، ولا يصار إليه بلا دليل ، ولا قائل بالفصل ، فيطّرد في غير الأخرس ، وادّعى الإجماع على عدم الفرق في المسالك « 2 » . وما يقال : « إنّ القضاء بالنكول موقوف على ترك الحلف وترك الردّ على المدّعي معا اتّفاقا ، وليس في الرواية ما يدلّ على ترك الردّ ، فكما يمكنه تقدير عدم الردّ يمكن تقدير الردّ على المدّعي وحلفه ، فيكون إلزام الدّين من جهة حلف المدّعي ، ولا مرجّح لأحد التقديرين » . ففيه ما لا يحتاج إلى البيان ؛ إذ لا ريب في ظهور الرواية في ترك كليهما ، مع أنّ المرجّح واضح ؛ لأنّ تقدير ترك الردّ مطابق للأصل والظاهر معا ، بخلاف تقدير الردّ على المدّعي وحلفه ، فإنّه مخالف لهما ، بل لا يكاد يخطر في البال ، ولا ينساق إلى

--> ( 1 ) . الفقيه 3 : 65 ، ح 218 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 319 ، ح 879 ؛ وسائل الشيعة 18 : 222 ، أبواب كيفيّة الحكم ب 33 ، ح 1 ( 2 ) . مسالك الأفهام 13 : 454 .