الميرزا القمي

649

رسائل الميرزا القمي

منها : وجوب الحقّ بفراغ المدّعي عن اليمين ، لو قلنا بكونها من باب الإقرار ، وتوقّفه على حكم الحاكم لو جعلناها من باب البيّنة . ومنها : ما لو أقام المدّعى عليه بيّنة على أداء المال والإبراء بعد حلف المدّعي ، فعلى الأوّل تسمع ، لكونه من باب تعارض البيّنتين ، وعلى الثاني لا تسمع ؛ لأنّها مكذّبة لقوله . وما قيل - في توجيه الأوّل - : إنّه حجّة للمدّعي كالبيّنة ، فيكون بمنزلتها . وفي توجيه الثاني : إنّ ثبوت الحقّ حصل من جهة المدّعى عليه ، فيكون كإقراره ، وبأنّ ظاهر حاله في النكول هو تكذيب نفسه في الإنكار . وكلا الوجهين ضعيفان ، وإن كان الأوّل أضعف . فالأولى جعل ذلك أصلا برأسه ، والرجوع في تلك الفروع إلى مقتضى الأدلّة الخارجة ، كما اختاره المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه « 1 » وتبعه صاحب الكفاية « 2 » . فنقول بسقوط الدعوى في هذه الفروع بيمين المدّعي ، والتوكيل مقتض لردّ المعيب على الموكّل إن كان مطلقا ، أو في ردّ الحلف ، فلا يضرّه كون الإقرار لا يسمع على الغير لما دلّت الأخبار على أنّ المدّعي يأخذ الحقّ بعد اليمين المردودة « 3 » . وكذلك الفرعان الآخران ، فإن توقّف ثبوت الحقّ بحكم الحاكم بعد البيّنة إنّما هو ثابت بالدليل ، مثل الإجماع ، وإلّا فمقتضى الأدلّة والأخبار ثبوت الحقّ من دون شرط آخر ، فالذي دلّت عليه الأخبار أنّ اليمين المردودة مثبتة لحقّ المدّعي ، ومسقطة للدعوى ، فإثبات توقيفه على أمر آخر دونه خرط القتاد . ويظهر ممّا ذكر الكلام في الفرع الأخير ، فإنّ بناء المدّعى عليه حين ردّ اليمين على أنّ الحقّ والدعوى إنّما هو في اشتغال الذمّة بالحقّ بالفعل وعدمه ، فالمدّعي

--> ( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 138 . ( 2 ) . كفاية الأحكام : 268 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 18 : 176 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 7 .