الميرزا القمي

640

رسائل الميرزا القمي

الدالّة على حكم الإمام بعلمه على كون ابن الجنيد قائلا بالمنع مطلقا ؛ لأنّ المفهوم من تلك الأخبار أنّ مجرّد العلم مجوّز للحكم ، لا خصوصيّة علمهم عليهم السّلام من حيث هو ، فينافي دعوى الإجماع . وعن الثاني بمنع حرمة التعريض لمثله كما فيما لو حكم بالبيّنة أيضا . وعن الثالث بأنّ التزكية تحصل بنفس التولية لا بإمضاء الحكم . مع أنّه معارض بالصور المستثناة عند المانعين أيضا ، كما سيأتي . فإن قيل : تدلّ على المنع الأخبار القائلة بأنّ البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ، فأوجب اليمين على المدّعي ، فكيف يكتفي الحاكم بمجرّد العلم . قلنا : مدلول هذه الأخبار أنّ كلّ بيّنة فهي على المدّعي ، لا أنّ كلّ مدّع تجب عليه البيّنة . وأيضا الظاهر منها أنّها في صورة الجهل بالواقعة ، فالبيّنة شأنها التبيين ، ولا تبيين في المبيّن . ثمّ إنّ المانعين قد استثنوا من ذلك تزكية الشاهد وجرحه ؛ للزوم التسلسل إن لم يعتبر الأوّل ، والدور إن اعتبروا الإقرار في مجلس القضاء ، وإن لم يسمعه غيره ، والعلم بخطإ الشهود أو كذبهم ، وتعزير من أساء الأدب في مجلسه وإن لم يعلم غيره ؛ لإقامة أبّهة القضاء . ونقل في الدروس عن بعضهم خامسا ، وهو أن يعلم فيشهد مع آخر ، فإنّه لا يقضى عن شاهد « 1 » . عدم جواز مطالبة البيّنة في صورة العلم ثمّ إذا قلنا بالعمل بالعلم ، فلا يجوز طلب البيّنة إن فقدها المدّعي .

--> ( 1 ) . الدروس الشرعية 2 : 78 .