الميرزا القمي

1039

رسائل الميرزا القمي

البحت ، ولم يكن لك كمال عاجل ذي شأن ، ولا م آل آجل على المكان ، والمستثنى منه مقدّر مدلول عليه بقرينة المقام . يعني لو فرض حال العباد كائنين طينا آئلين إلى الطين ، ولم يكن لهم حاصل في العاجل ، ولا منفعة في الآجل ، فأنت مستثنى منهم . « هذا من الدين في الدين » والظاهر أنّه استفهام إنكاري بحذف أداته ، والدين الأوّل بمعنى الجزاء ، والثاني بمعنى الطاعة ، يعني ليس هذا من الجزاء المستحقّ لك في طاعتك للّه وانقيادك ، ومقتضى تديّنك وإطاعتك غير هذا . ثمّ لمّا ظهر من طريق المخاطبة مع النفس ومحادثتها أنّه عليه السّلام تارة خاطب نفسه بكلمة « أنت » وتارة عبّر عنه بكلمة « أنا » في المجاوبة والمحادثة ، وإظهار ذلّه مرّة ، وكماله أخرى ، فتقوى في نفسه مرتبة الكمال . [ معنى قوله أنا أنا ، أنا أنا ] وأوجب ذلك إظهار حقيقة الحال ، فالتفت عن الخطاب إلى التكلّم ، وابتدأ بمقال مختصّ بإظهار الكمال . وقال : « أنا أنا أنا أنا » وفي بعض النسخ على ما نقله راوي الرواية أنّه رآه بزيادة حرف « الواو » بعد ذكر كلمة « أنا » مرّتين ، وهو ألصق بإفادة المطلب . وحاصله ، أنا جامع النشأتين ، فقال : « أنا أنا » ، يعني أنا العبد الذليل العديم في حدّ الذات ، المتّصف بما ذكرته في بادئ المكالمة . و « أنا أنا » بمعنى المولى الجليل الممنوح بنعم الله ومنحه ، والمتّصف بما ذكرته في آخر المكالمة ، فلا تظنّ بي فوق مقداري ، ولا دونه ، فقد غلط من ظنّ بي القصور عن كلّ الكمال ، كما غلط من غلا في شأني وظنّ بي مرتبة الربّ المتعال . ويشير إليه ما رواه الشيخ في الأمالي عن أصبغ بن نباتة رضى اللّه عنه بإسناده إلى سلمان الفارسي رضى اللّه عنه قال : كنت يوما مع مولاي أمير المؤمنين عليه السّلام بأرض قفر ، فرأى عليه السّلام