الميرزا القمي
1037
رسائل الميرزا القمي
ويحتمل أن يكون مبنيّا على جعل الاسم بمنزلة الصفات الّتي اشتهر في ضمنها ، كما في قولك محمّد بن عبد اللّه على أحد الاحتمالات . فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ في التكنية بذكر أبي تراب تنبيهين : أحدهما : على تذلّله ومسكنته كما وصف نفسه به أوّلا ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله خاطبه بأبي تراب حين كان نائما على التراب ظاهرا فيه أثره . والثاني : التنبيه على أنّه صاحب التراب ، يعني مختاره ووليّه ومالكه ومولده ، ووجوده من وجوده عليه السّلام ، حين كان وجوده علّة غائية لخلق التراب ومن فيه « 1 » ، مثل ابن عمّه الرسول صلّى اللّه عليه وآله المخاطب ب « لولاك لما خلقت الأفلاك » وفي بعض الروايات الغير المعتبرة : « ولولا علي لما خلقتك » ولهذه التتمّة تأويل ليس هنا مقام ذكرها ، وستجيء رواية سلمان رضى اللّه عنه في هذا المعنى . ويدلّ على الأوّل - يعني أنّه عليه السّلام وليّ أمر التراب ومالكه - ما رواه الصدوق رحمه اللّه في العلل ، عن ابن عباس رحمه اللّه : أنّه سئل لم كنّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا أبا تراب ؟ قال : « لأنّه صاحب الأرض ، وحجّة اللّه على أهلها بعده صلّى اللّه عليه وآله ، وله بقاؤها ، وإليه سكونها » . قال : ولقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إنّه كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعدّ اللّه تبارك وتعالى لشيعة عليّ عليه السّلام من الثواب والزلفى والكرامة قال : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً أي من شيعة عليّ عليه السّلام وذلك قول اللّه عزّ وجل : وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً « 2 » ، « 3 » . ويقرب منه ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره « 4 » .
--> ( 1 ) . هذا غير صحيح ؛ لأن رتبة غلّة الغالية متأخّرة عن الخلقة وعقائد الإمامية أنّ المعصومين مخلوقون قبل خلقة العالمين وقبل خلقة النار والجنّة . ( 2 ) . النبأ : 40 . ( 3 ) . علل الشرائع : 156 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 42 .