الميرزا القمي
1020
رسائل الميرزا القمي
باحتيال المرأة في إنفاذ مرادها ، وإخراج ما أرادته عن باب الوصية ، وإن كان من بابها فحاصلها على هذا الإخراج من الثلث مع التهمة . وأمّا ما رواه الشيخ أيضا في الباب المذكور عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه قال : « قال علي عليه السّلام : لا وصيّة لوارث ولا إقرار بدين ، يعني إذا أقرّ المريض لأحد من الورثة بدين فليس له ذلك » « 1 » . فحملها الشيخ على التقية ، مرّة وعلى المتّهم أخرى ، وعلى ما زاد على الثلث أخرى ، ولا بأس . وكذا ما رواه في الباب المذكور أيضا عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام : أنّه كان يردّ النحلة في الوصيّة وما أقرّ به عند موته بلا ثبت ولا بيّنة ردّه « 2 » . وحجج سائر الأقوال تحصل من الاحتمالات من الجمع بين تلك الأخبار ، ولكنّها ضعيفة . والوجه ما ذكرنا ؛ لقوّة إسناد ما يدلّ عليه ، ووضوح دلالته . [ احتجاج ابن إدريس وردّه ] وأمّا ابن إدريس : فاستدلّ بالإجماع على أنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز « 3 » ، وتدلّ عليه الإطلاقات المتقدّمة وأنّ المريض قد يريد إبراء ذمّته في حقّ الغير ، ولا يمكن التوصّل إليه إلّا بالإقرار ، وبقاء شغل الذمّة ، وحرمان المستحقّ ، وكلاهما مفسدة ، فقبوله مقتضى الحكمة . الجواب أنّ الإجماع في محلّ النزاع - سيّما مثل هذا النزاع - ممنوع ، والإجماع من الأدلّة القطعيّة ، ولا يقبل التخصيص حتّى يثبت بعمومه . وأمّا عموم قوله عليه السّلام : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 4 » : فهو مخصص بما ذكرنا
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 9 : 162 ، ح 665 ؛ الاستبصار 4 : 113 ، ح 434 ؛ وسائل الشيعة 13 : 380 ، كتاب الوصايا ب 16 ، ح 13 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 9 : 161 ، ح 663 ؛ الاستبصار 4 : 112 ، ح 432 ؛ الفقيه 4 : 184 ، ح 646 ؛ وسائل الشيعة 13 : 380 ، كتاب الوصايا ، ب 16 ، ح 12 . ( 3 ) . السرائر 3 : 217 . ( 4 ) . عوالي اللآلي 1 : 223 ، ح 104 و 2 : 257 و 3 : 442 ؛ وسائل الشيعة 16 : 110 ، كتاب الإقرار ، ب 3 ، ح 2 .