الميرزا القمي

1012

رسائل الميرزا القمي

والذي يقتضيه النظر والتأمّل هنا هو ترجيح أدلّة الإخراج من الأصل ؛ لكونها موافقة للأصل ، والاستصحاب ، وعمومات الكتاب والسنّة في التصرّف في مطلق المال ، والعمومات الواردة في أبواب المعاملات والعطيّات ، ومخالفة لمذهب العامّة ، كما ظهر ممّا نقلناه عن الانتصار « 1 » ؛ وموافقة لجمهور قدماء الأصحاب ، كما ظهر من دعوى السيّد الإجماع ، فإنّ عمدة المخالفين في المسألة هم المتأخّرون . وقد عرفت مذهب الشيخين « 2 » والصدوق « 3 » وغيرهم « 4 » . وأمّا ابن الجنيد : فالغالب في فتاويه هو موافقة العامّة ، كما لا يخفى على المتتبّع ، ولذلك اقتصر في هذا الباب على الاستدلال بالحديث العامي المتقدّم في كتاب الأحمدي كما نقل في المسالك « 5 » . فما يتخيّل في الجمع بين الأخبار بحمل الأخبار الأوّلة على الثانية ؛ لأنّها عامّة وهذه خاصّة . فيه أوّلا أنّه إنّما يتمّ مع المقاومة ، فإنّ العام إذا كان أقوى من الخاصّ لا يجوز تخصيصه به . وثانيا : أنّ كثيرا من الأخبار الأوّلة أيضا تدلّ على التخصيص ، فلا وجه لجعلها عامّة برأسها ، كما أنّ كثيرا من الأخبار الأخيرة عامّ ، فراجع ولاحظ وتأمّل . فإذا أردنا تأويل الأدلّة المرجوحة ، فإمّا نحملها على الاستحباب كما دلّت عليه

--> ( 1 ) . الانتصار : 224 . ( 2 ) . النهاية : 620 ؛ المقنعة : 671 . ( 3 ) . المقنع : 165 ؛ الفقيه 4 : 136 و 150 . ( 4 ) . كابن البراج في المهذب 1 : 420 ، وابن إدريس في السرائر 3 : 199 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 9 : 214 . ( 5 ) . مسالك الأفهام 6 : 305 .