الميرزا القمي

1009

رسائل الميرزا القمي

وعلى ذلك يحمل أيضا ما رواه الكليني رحمه اللّه في باب من أوصى بعتق أو صدقة أو حجّ أيضا في الصحيح ، عن إسماعيل أبي همام ، عن أبي الحسن عليه السّلام : في رجل أوصى عند موته بمال لذوي قرابته ، وأعتق مملوكا له ، وكان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث ، كيف يصنع في وصيّته ؟ فقال : « يبدأ بالعتق فينفذ » « 1 » . قلت : بعد ترجيح الدليل ، وثبوت الظهور ، لا يصار إلى التأويل ، وإن كان في الأخبار له شاهد ، فإنّ ظاهر « أعتق » هو التنجيز ، لا التدبير . وأمّا صحيحة أبي همام : فهي أيضا من أدلّتنا ؛ لتقديم المقدّم في الذكر في الوصيّة والتنجيز كليهما ، فيظهر من تقديم العتق هنا أنّه في المنجّز ، وهو مقدّم على الوصيّة ، وهو غير موقوف على الخروج من الثلث ، فتأمّل . وبعد تسليم ما ذكرت ، فلا يخفى أنّ باقي الأخبار مثل صحيحة المحاملي « 2 » ، وموثّقة عمّار « 3 » ، وغيرها من الأخبار المصرّحة بالمطلق منضمّا إلى سائر الأدلّة أيضا ، أرجح من هذه الروايات الثلاثة أو الأربعة المعلوم حالها . وأمّا الوجوه العقلية : فمنها : أنّ العلّة في كون الوصيّة من الثلث هو مراعاة حال الورثة والنظر إليهم ، كما تنبّه عليه الأخبار ، هو جور فيما نحن فيه ، فيثبت فيه الحكم أيضا . أمّا تنبيه الأخبار : فقد مرّ بعضها ، ونقول هنا أيضا : روى الصدوق في باب ما جاء في الإضرار بالورثة ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليه السّلام ، قال : « قال عليّ عليه السّلام : لا أبالي أضررت بولدي أو سرقتهم ذلك المال » « 4 » .

--> ( 1 ) . الكافي 7 : 17 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة 13 : 458 ، كتاب الوصايا ، ب 67 ، ح 2 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 9 : 188 ، ح 756 ؛ وسائل الشيعة 13 : 383 ، كتاب الوصايا ، ب 17 ، ح 8 . ( 3 ) . الكافي 7 : 7 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة 13 : 381 ، كتاب الوصايا ، ب 17 ، ح 4 . ( 4 ) . الفقيه 4 : 135 ، ح 469 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 174 ، ح 710 ؛ وسائل الشيعة 13 : 356 ، كتاب الوصايا ، ب 5 ، ح 1 .