الميرزا القمي

1007

رسائل الميرزا القمي

ومنها : ما رواه العامّة في صحاحهم « 1 » كما نقله في المسالك « 2 » أنّ رجلا من الأنصار أعتق ستّة أعبد له في مرضه ، وليس له مال غيرهم ، فاستدعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وجزّأهم ثلاثة أجزاء ، وأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرقّ أربعة . أقول : وروى الصدوق بسنده ، عن مسعدة بن صدقة الربعي ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليه السّلام : أنّ رجلا من الأنصار توفّي وله صبية صغار ، وله ستّة من الرقيق ، فأعتقهم عند موته ، وليس له مال غيرهم ، فأتي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأخبر ، فقال : « ما صنعتم بصاحبكم ؟ » قالوا : دفنّاه ، قال : « لو علمت ما دفنّاه مع أهل الإسلام ، ترك ولده يتكفّفون الناس » « 3 » . والظاهر أنّ مورد الروايتين واحد ، وظاهر الأخيرة صحّة العتق من الأصل ، وإلّا لم يوجب ذلك تكفّف عياله ، غاية الأمر أنّه فعل فعلا لغوا ، كما في الوصيّة ، فإنّ الوصيّة في كلّ المال مراعاة بإجازة الورثة غير معلوم البطلان ، بل هو ظاهر الجواز ، ومع الحرمة أيضا لا يستلزم البطلان ، ولا ينافي الصحّة ، كما تقرّر في محلّه . إلّا أن يقال : إنّ العتق مشروط بنيّة التقرّب ، وهو لا يمكن في الحرام ، ولكن ذلك يرجع إلى عدم جواز اجتماع الأمر والنهي مع تعدّد الحيثيات ، وهو محلّ كلام ، فتأمّل فإنّ ذلك خاصّ . والظاهر أن كلّ من يقول بجواز اجتماع الأمر والنهي ، يخصّ النزاع بما يكون بينهما عموم من وجه ، وما نحن فيه أخصّ مطلقا من مطلق العتق ، واللازم فيه التخصيص عرفا ، وإن لم يحكم العقل بوجوبه ، ومنع دلالة النهي على الفساد في المعاملات على الإطلاق خلاف التحقيق ، سيّما والعتق مثلا من العبادات ظاهرا . ويمكن أن يقال : إنّ ما رواه العامّة كان متمّما لتلك الحكاية ، فالمراد أنّه صلّى اللّه عليه وآله ذمّه

--> ( 1 ) . مسند أحمد 4 : 4 : 426 ، السنن الكبرى 6 : 266 ؛ سنن سعيد بن منصور 1 : 122 ، ح 408 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 6 : 307 . ( 3 ) . الفقيه 4 : 137 ، ح 478 ؛ وسائل الشيعة 13 : 383 ، أحكام الوصايا ، ب 17 ، ح 9 .