الميرزا القمي

970

رسائل الميرزا القمي

فلا بدّ من الرجوع إلى مرجّح آخر ، فإن يثبت فهو ، وإلّا فيرجع إلى التحالف أو النكول . فمن المرجّحات العرف العامّ أو الخاصّ ، يعني أنّ العرف قد يقتضي في بعض البلاد كون بعض الأشياء من المرأة ، وبعضها من الرجل ، كأن تدّعي المرأة أنّ تلك الأموال كانت جهازا لها جاءت بها من بيت أبيها ، وكان متعارف حال المرأة ذلك ، إمّا بخصوص نوع خاصّ ، مثل أسباب المشاطة ، وفرش الرفوف ، والتكك ، والمكحلة ، ونحو ذلك ، أو أعمّ من ذلك ، مثل أن تدّعي أنّ هذا الفرش ، وهذه الثياب ، وهذه الحلّي من مالي ، أتيت بها جهازا ، وكان المتعارف في تلك البلاد من مثل تلك المرأة ، فالظاهر صدقها . وحمل أقوال وأفعال المسلمين والمسلمات على الصحّة والصدق ، وإن كان يوجب عدم الفرق بينهما ، إلّا أنّ قول المرأة حينئذ معتضد بشيء آخر سوى هذا الأصل . وكذلك الظاهر المتعارف في مثل الدرع والأسلحة والحصان ونحو ذلك أنّها ليس من المرأة ، وأنّها من الرجل ، فالمتداعيان يتحوّلان إلى المدّعي والمنكر بالنسبة إلى المدّعى به . فالرجل بالنسبة إلى تلك الأمتعة على الفرض المذكور يدّعي خلاف الظاهر بسبب العرف ، فعليه البيّنة . وإذا فقدت فالقول قول المرأة المنكرة لاستحقاق الرجل . وكذلك المرأة بالنسبة إلى هذه . وأنت خبير بأنّ ذلك إنّما يتمّ إذا جعلنا المدّعي من يدّعي خلاف الظاهر ، فيندرج في عموم قوله عليه السّلام : « البيّنة على المدّعي ، واليمين على من أنكر » « 1 » . وأمّا على التفسيرين الأخيرين - من كونه هو من ترك ترك ، أو من يدّعي خلاف

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 170 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ب 3 ، ح 2 لفظ الحديث « البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » .