الميرزا القمي

926

رسائل الميرزا القمي

والشرط كلاهما من المعاملات ، فما يسمّى في العرف بيعا مثلا ، فيحكم عليه به شرعا ، إلّا أن يثبت له شرط في الخارج ، وكذلك الشرط . فنقول : إنّ كلّ شرط يجب الوفاء به ، إلّا ما خالف الشرع ، فما علم أنّه مخالف للشرع فمستثنى ، وما علم أنّه موافق له فداخل ، وما شكّ فيه فالأصل عدم المنع عنه ، وموافقة الأصل هو مقتضى الكتاب والسنّة ، وكذلك إذا شكّ في كونه منافيا لمقتضى العقد ، فإنّ الأصل عدم مدخليّة عدم ذلك الشرط في صحّة العقد حتّى يكون وجوده منافيا لمقتضاه . نعم ، لو كان الشرط بحيث يشكّ معه في تحقّق حقيقة البيع في العرف ، فالظاهر حينئذ البطلان ؛ لأنّ الأصل عدم تحقّقه في الخارج ، والحكم تابع لما يصدق عليه البيع عرفا . وإلى ما ذكرنا ينظر كلام بعض الأفاضل ، كالمحقّق الخونساري جمال الدين محمد رحمه اللّه في حاشيته على الروضة ، في مسألة اشتراط الضمان في عقد الإجارة بدون التعدّي والتفريط ، حيث حكم المصنّف والشارح رحمهما اللّه بفساد العقد بفساد الشرط ، وعلّل الشارح فساد الشرط بكونه مخالفا للمشروع ومقتضى الإجارة ، قال : « فساد الشرط ممنوع ، وكذا مخالفته للمشروع ومقتضى الإجارة ، فإنّ التضمين بدون الشرط غير مشروع ، وأمّا معه فلا نسلّم عدم مشروعيته ، والإجارة ليست مقتضية لعدم التضمين حتّى يفسد الشرط بمنافاته لمقتضى العقد ، بل لا تقتضي التضمين ، فالشرط غير مناف لمقتضى العقد ، وإلّا لنافى جميع الشروط الّتي لا يقتضيها العقد » « 1 » انتهى . نعم ، عموم ما دلّ على أنّ الأمين لا يضمن إلّا بالتفريط يقتضي عدم صحّة هذا الشرط ، ولا مخصّص له ظاهرا ؛ لما عرفت من حال أدلّة الشرط ، فإنّ قولهم عليهم السّلام :

--> ( 1 ) . حاشية الروضة : 365 .