الميرزا القمي

879

رسائل الميرزا القمي

على التذرية والتصفية والتجفيف ، بل إنّما هو وقت وجوب الإخراج اتّفاقا . نعم ، اختلفوا في أنّ وقت تعلّق الوجوب هل هو اشتداد الحبّ في الحنطة والشعير ، وانعقاد الحصر في الكرم ، والاحمرار والاصفرار في النخل ، كما هو الأظهر المنسوب إلى الأكثر ؛ لصدق العمومات عليها عرفا ، ولورود الأخبار في وجوب الزكاة في العنب ، منها صحيحتا سعد بن سعد الأشعري « 1 » ، ولا قائل بالفصل كما ادّعاه المحقق الأردبيلي « 2 » رحمه اللّه أو إذا صار الزرع حنطة وشعيرا ، وصارت الثمرة تمرا وزبيبا ، كما اختاره المحقّق في المعتبر « 3 » ، أو عنبا وتمرا ، كما اختاره ابن الجنيد « 4 » . [ تحقيق الاستدلال على وضع المؤن ] إذا تمهّد ذلك ، فنقول : مقتضى ما ذكر اشتراك الفقير مع ربّ المال حينئذ ، ولا دليل على وجوب المئونة على ربّ المال لحصّة مال شريكه ، وحمله ونقله وتصفيته كما هو مقتضى الشركة ، وكما هو الحال في سائر الأموال المشتركة ، فعلى كلّ منهما تكفّل ماله ومحافظته بقدر الحصّة . وعدم وجوب الأداء قبل التذرية والتصفية ، لا يدلّ على وجوب الحصاد والتذرية والتصفية ، ولا دليل آخر من عقل ولا نقل يدلّ على ذلك . فإن قلت : سلّمنا أنّ الزكاة تتعلّق بالعين ، لكنّه يتصوّر على وجوه كما ذكره الشهيد في البيان ، فإنّه قال : « في كيفيّة تعلّقها بالعين وجهان : أحدهما : أنّه بطريق الاستحقاق والفقير شريك . وثانيهما : أنّه استيثاق ، فيحتمل أنّه كالرهن ، ويحتمل أنه كتعلّق أرش الجناية بالعبد . وتضعف الشركة بالإجماع على جواز أدائها من مال آخر ، وهو مرجّح للتعلّق

--> ( 1 ) . الكافي 3 : 514 ، ح 4 ، 5 ؛ وسائل الشيعة 6 : 133 ، أبواب زكاة الغلات ، ب 12 ، ح 2 و 1 . ( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان 4 : 28 . ( 3 ) . المعتبر 2 : 534 ، وانظر المختصر النافع : 57 . ( 4 ) . نقله عنه في مختلف الشيعة 3 : 60 مسألة 28 .