الميرزا القمي

872

رسائل الميرزا القمي

نظر الشارع ، فكذلك صاحب المال ، وربّما يكون صاحب المال أولى بذلك ؛ لإمكان أخذ الفقير من غيره غالبا ، بخلاف صاحب المال . ويؤيّد ما ذكرنا الأخبار الواردة في علّة وضع الزكاة على ما وضع مثل ما رواه الكليني في الحسن لإبراهيم بن هاشم ، عن أبي جعفر الأحول ، قال : سألني رجل من الزنادقة ، فقال : كيف صارت الزكاة من كلّ ألف خمسة وعشرين درهما ؟ فقلت له : إنّما ذلك مثل الصلاة ثلاث واثنتان وأربع ، قال : فقبل منّي ، ثمّ لقيت بعد ذلك أبا عبد اللّه عليه السّلام فسألته عن ذلك ، فقال : « إنّ اللّه عزّ وجل حسب الأموال والمساكين ، فوجد ما يكفيهم من كلّ ألف خمسة وعشرين ، ولو لم يكفهم لزادهم » . قال : فرجعت إليه فأخبرته ، فقال : جاءت هذه المسألة على الإبل من الحجاز ، ثمّ قال : لو أني أعطيت أحدا طاعة لأعطيت صاحب هذا الكلام « 1 » . وعن قتم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال ، قلت له : - جعلت فداك - أخبرني عن الزكاة كيف صارت من كلّ ألف خمسة وعشرين لم يكن أقلّ أو أكثر ، ما وجهها ؟ فقال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الخلق كلّهم فعلم صغيرهم وكبيرهم ، وغنيّهم وفقيرهم ، فجعل من كلّ ألف إنسان خمسة وعشرين مسكينا ، ولو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم ؛ لأنّه خالقهم ، هو أعلم بهم » « 2 » . وفي الصحيح عن الحسن الوشّاء ، عن أبي الحسن عن الرضا عليه السّلام : « قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : لأي شيء جعل اللّه الزكاة خمسة وعشرين في كلّ ألف ، ولم يجعلها ثلاثين ؟ فقال : إنّ اللّه تعالى جعلها خمسة وعشرين ، أخرج من أموال الأغنياء بقدر ما يكتفي به الفقراء ، ولو أخرج الناس زكاة أموالهم ما احتاج أحد » « 3 » . فإنّ الظاهر منها أنّ المقدار المقدّر من الشارع لأجل الكفاف ، وعلى ما ورد في

--> ( 1 ) . الكافي 3 : 509 ، ح 4 . ( 2 ) . الكافي 3 : 508 ، ح 3 . ( 3 ) . الكافي 3 : 507 ، ح 1 .