الميرزا القمي
857
رسائل الميرزا القمي
فينقلب الدليل عليك . [ إجمال التكليف بالزكاة في المؤن ] فإن قلت : لا نقول باشتغال الذمّة من جهة وجوب الزكاة في المؤن بالخصوص حتّى يقال لم يثبت الوجوب فيه بالخصوص ، بل نقول بأنّا مكلّفون بشيء مجمل ، والإتيان بالمجمل لا يتأتّى إلا بالإتيان بمحتملاته ، فيجب في خصوص المؤن من باب مقدّمة الواجب . قلت : أمّا التكليف بالمجمل ، فما لم تعرف حقيقته ومعناه ، فلا يجوز من الحكيم ، سيّما إذا كان مقام الحاجة ، فالامتثال لقوله تعالى : وَآتُوا الزَّكاةَ « 1 » قبل البيان النبوي صلّى اللّه عليه وآله ، ممّا لا يمكن ولا يجوز التكليف به لقبحه ؛ لأنّه تكليف الجاهل بالشيء رأسا ، وليس ذلك من قبيل من فاتت عنه فريضة ، ونسيها ، مع أنّه منصوص بالخصوص . وأمّا بعد البيان : فالمدار على ما يفهم منه ، لا إتيان جميع المحتملات ، فالتكليف بالوضوء مثلا قبل البيان مجمل ، وبعد البيان بقوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ « 2 » لا يتوقّف فيه ، ولا يقف الامتثال به على إتيان جميع المحتملات ، فيصحّ الغسل من الأعلى والأسفل والاستدارة وغيرها من المحتملات العرفيّة ، وكذا سائر الأعضاء والأفعال حتّى يثبت بالدليل اشتراط شيء آخر . لا يقال : هذا في الألفاظ الواردة في البيان وذكر ما يلزم في العبادة من الشروط والأجزاء ، ولا مانع من الرجوع فيها إلى العرف ، وأمّا نفس الأجزاء والشروط ، فليس كذلك ؛ لأنّا نقول : كلاهما من باب الظنّ ، وكما أنّ احتمال إرادة شرط أو جزء آخر يقدح في حصول اليقين بماهيّة العبادة ، فكذلك احتمال إرادة كيفيّة خاصة تقدح في
--> ( 1 ) . البقرة 43 ؛ الحجّ : 78 . ( 2 ) . المائدة : 6 .