الميرزا القمي

845

رسائل الميرزا القمي

[ حكم تصرّف الوارث الغير البار ] فالحاصل أنّ الصورة الّتي يمكن دعوى الإجماع فيها وصحّة المنع هو ما لو كان الوارث معسرا غير بارّ ، أو غير معتمد ، أو كلاهما في جميع المال في صورة الاستيعاب ، وفيما قابل الدين أيضا في غيرها . وحينئذ ، فالدليل على الجواز في الفاضل على ما قابل الدين إنّما هو الأصل ، ونفي الحرج والعسر ، وعدم منع الحاكم عن ذلك إذا كان المدين مولّى عليه ؛ لاعتماده على الباقي . وليس هنا شاهد حال من جهة المورث ، ولا الدائن كالسابق ؛ إذ نفس ذلك الوارث يقتضي اتلاف جميع المال لو لم يمنعه الدائن أو وليه ، وهو على صدد الإتلاف شيئا فشيئا ، فربّما تحصل الغافلة للدائن أو وليه ، ويتلف ما قابل الدين أيضا ، فكأنّه لا إذن لمثل هذا الشخص في التصرّف . نعم إذا كان الدائن مطلقا بحاله ، وينتظر إتلاف الفاضل ، وإن يأخذ بما قابل دينه أو وليّه فلا يجب منعه عن التصرّف في الفاضل ، بل لا معصية عليه بذلك ، وإن كان عاصيا بنيّته في إتلاف الباقي . وبالجملة ، فالواجب على الوارث ملاحظة المصلحة في التصرّف ، فلا يتصرّف المعسر ، ولا من لا يقدر على ذلك . وأمّا غيره فلا مانع من تصرفه كما ذكرنا . ولعلّ من أخذ الدية في الصحيحة المذكورة كان جاهلا بذلك ، فلا غائلة فيه . وبعد العلم يجب عليه الأداء ، إمّا من نفس الدية ، أو عوضها إذا أتلفها . [ ثمرة القول بالانتقال وعدمه ] وتظهر ثمرة هذا النزاع أعني النزاع في الانتقال وعدم الانتقال في النماء المتجدد بين الوفاة وإيفاء الدين ، فإن كان المال بنفسه لا يفي بالدين ، فيلحق به النماء ، ويصرف في إيفاء الدين ؛ لأنّه من نماء مال الميّت والدين متعلّق بذمّته ، فيوفّى من ماله وعلى القول الآخر فهو من مال الوارث . وفي وجوب الفطرة إذا كان النماء ولد الرقيق . [ عدم الفرق بين الدين والوصيّة ] ثمّ إنّ كلمات الأصحاب في هذه المسألة وإن كانت معنونة بالدين ولكنّه لا قائل بالفرق ظاهرا بينه وبين الوصية ، وتدلّ عليه الآية .