الميرزا القمي
831
رسائل الميرزا القمي
الغالب أنّ للميّت ولدا ذكرا وحبوة . وأما العمل على الإطلاق في خصوص الكفن : فإنّما هو من دليل آخر . فقد ظهر ممّا مرّ أنّ الوصية كالدين في تعلقه بالحبوة ، وأنّ الأظهر فيه التعلّق أيضا كالكفن . فإذا كان للميّت ستّون دينارا وحبوة تسوّي ثلاثين دينارا وأوصى بثلاثين دينارا وله ولدان ذكران ، فللولد الذكر الأكبر الحبوة وعشرة دنانير ، ولأخيه عشرون دينارا ، وللوصيّة ثلاثون دينارا . وأمّا لو أوصى بعين من أعيان التركة خارجة من الحبوة : فلا تتعلّق بالحبوة من حيث إنّها وصيّة ، وإن تعلقت بها إذا لم يبق له مال آخر ، أو لم تكن الحبوة زائدة من الثلث على القول باشتراطهما كما أشرنا سابقا . ولو كانت الوصيّة ببعض الحبوة ، فيصحّ إن كانت بقدر ثلث المال فما دون كما في غير الحبوة من أقسام الأموال ، فإنّ له الوصيّة في الثلث بالنسبة إلى جميع المال ، وثلث كلّ واحد من الحصص هو ثلث المجموع ، وإن زاد من ثلث المال ، فيتوقّف في الحبوة على إجازة المحبو خاصّة . ومن جميع ما ذكرنا يظهر أنّ التركة إذا كانت منحصرة في الحبوة وللميّت دين مستغرق ، فلو فكّ الحبوة الذكر الأكبر من حاقّ ماله تبرّعا لا يعتبر مستحقا لها أيضا إلّا بقدر نصيبه منها لو قسمت بين كلّ الورثة ، وكذا لو لم تستغرق الحبوة فكّها ، فإنّما يملك من الذي في مقابل الدين بقدر حصّته منها . وأمّا لو فكّها بماله لأجل نفسه : فهو أيضا لا يصحّ إلّا بقدر الحصّة ؛ لأنّها في حكم مال الميّت ، والأولوية في الفك لكلّ الورثة ، ولا يختصّ به أحدهم ، فهذه معاملة فاسدة إلّا في حصّته ، بل وكذلك الكلام فيما لو ينحصر الميراث في الحبوة ، وكان الدين مستغرقا للتركة على المختار من عدم انتقال المال إلى الوارث إلّا بعد أداء الدين .