الميرزا القمي

827

رسائل الميرزا القمي

ثمّ ردّه بأنّ البطلان مراعى بعدم حصول أحد هذه الأمور ، فلا ينتفي رأسا « 1 » . وإن لم يستغرق الدين التركة فذكروا فيه وجهين أيضا . [ الوجه ] الأوّل : أنّ الدين إنّما يمنع الحبوة كمّلا ، بل يوزّع الدّين على مجموع التركة ، فينقص من الحبوة شيء بإزاء ما يقابلها من الدين ؛ نظرا إلى ظاهر الآية والأخبار ، فإنّ ظاهرها أنّ الميراث لا يثبت إلّا بعد أداء الدين ، والحبوة من جملة الميراث . ولو أدّاه الوارث من هذا المال أو غيره أو تبرّع متبرّع به أو أبرأه المدين ، فيرتفع المنع ، وتثبت الحبوة كأصل الميراث ، كما مرّ في المستغرق ، بل بطريق الأولى . و [ الوجه ] الثاني : أنّه لا يمنع الحبوة كملا ، بل تعطى الحبوة صاحبها بتمامها ، ويقضى الدين من الباقي ؛ لإطلاق النصوص الواردة في الحبوة من غير تقييد . وهذا الوجه هو ظاهر الدروس « 2 » ، كما أنّ الظاهر من الروضة الميل إلى الأوّل « 3 » . وتحقيق المقام يحتاج إلى تمهيد مقدّمة وهي أنّ المال لا ينتقل إلى الوارث حتّى يؤدّى الدين كما حققناه في رسالة مفردة « 4 » ، وبيّنّا فيها ضعف قولهم : « إنّ الميت ليس بقابل للملك » ودلّ الدليل على أنّه لا ينتقل إلى المدين بمحض الموت ؛ لأنّه إجماعي ، فوجب كونه للوارث ؛ لاستحالة بقاء الملك بلا مالك ، وليس هنا أحد آخر ينتقل إليه ، ومنعنا عدم قابلية الميّت للملك واستحالته كما يثبت في الكفن ، مع احتمال انتقاله إلى اللّه تعالى كما في الوقف ، وذكرنا وجه دلالة الآية ، وذكرنا من الأخبار ما يدلّ عليه أيضا .

--> ( 1 ) . الروضة البهية 8 : 119 . ( 2 ) . الدروس الشرعية 2 : 363 قال : لو خلّف دينا مستغرقا فلا حبوة ، قال الشهيد الثاني في الروضة البهية 8 : 119 ويفهم من الدروس الشرعية أنّ الدين الغير المستغرق غير مانع لتخصيصه المنع بالمستغرق . ( 3 ) . الروضة البهية 8 : 114 . ( 4 ) . المراد بها رسالة في بعض مسائل الميراث ، انظر غنائم الأيام ( الطبعة الحجرية ) : 746 .