الميرزا القمي
812
رسائل الميرزا القمي
مثلا مالك لنصف الجسم على الشياع ، ولو أريد القسمة فلا بدّ من التقسيم أوّلا ، يعني التفريق على سبيل التنصيف سواء اجتمعا على التنصيف بالنسبة إلى المجموع من حيث المجموع ، أو بالنسبة إلى كلّ جزء منه . نعم ، لمّا كان اعتباره بالنسبة إلى جميع الأجزاء إمّا مستلزما للمحال إن لم نقل بالجزء الذي لا يتجزّأ للزوم تعاطي إيجاد الغير المتناهي ، أو بما يقرب منه ، أو ما هو هو إن قلنا به ، فلا بدّ أن يعتبر بما يمكن فيه ذلك عادة أو يتعارف الانتفاع به لكلّ منهما بالنسبة إلى مثل هذا الجسم ، فإذا اختار الشريكان قسمة مجموع الجسم ، فلا بدّ أن يقسّم المجموع بنصفين مجتمعي الأجزاء . وإن اختارا قسمة بعضه ، فلا بدّ أن يقسّم ذلك البعض كذلك . وعلى أيّ تقدير ، ففي التقسيم والتفريق أوّلا إنّما يعتبر محض تفريق النصفين مع قطع النظر عن النسبة إلى المالكين ؛ لأن يجعل بعد ذلك كلّ منهما لواحد ، ثمّ يعيّن بالقرعة أو التراضي كون كلّ واحد منهما لشريك ، فهذا النصف يصير حقّ هذا ، والآخر حقّ الآخر . وليس في ذلك معاوضة ولا انتقال حقّ أحدهما إلى الآخر . ويسنحني الآن أن أستدلّ على المطلوب بما ورد في أخبار الشفعة ، كما في بعضها : « وأنّه إذا أرفت الأرف « 1 » وحدّت الحدود فلا شفعة » « 2 » كما في آخر « وإنّه صلّى اللّه عليه وآله قضى بالشفعة ما لم تؤرّف » « 3 » . وتقريب الاستدلال : أنّ نفي الشفعة رأسا في قولهم عليهم السّلام : « لا شفعة إلّا لشريك غير مقاسم ، وإذا أرفت الأرف فلا شفعة » « 4 » تدلّ على عدم الرخصة في الرجوع ولو كان
--> ( 1 ) . الأرفة : الحد والجمع : أرف مثال غرفة وغرف ( الصحاح 4 : 1330 مادة : ارف ) . ( 2 ) . الكافي 5 : 280 ، ح 4 ؛ الفقيه 3 : 45 ، ح 154 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 164 ، ح 727 ؛ وسائل الشيعة 17 : 317 ، كتاب الشفعة ، ب 3 ، ح 5 . ( 3 ) . الفقيه 8 : 45 ، ح 153 ؛ وسائل الشيعة 17 : 318 ، كتاب الشفعة ، ب 3 ، ح 8 . ( 4 ) . الفقيه 3 : 45 ، ح 157 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 167 ، ح 741 ؛ وسائل الشيعة 17 : 318 ، كتاب الشفعة ، ب 3 ، ح 7 .