الميرزا القمي

610

رسائل الميرزا القمي

الفساد ، ولا يثبت ذلك كونه حكما فيه أيضا حتّى يترتّب عليه عدم جواز نقضه ، وتترتّب آثاره عليه إلى آخر الأبد . قلت : لمّا كان نفي العسر والحرج والضرر من الدلائل النقلية الشرعيّة ، فيلاحظ بعد ملاحظة الشرع ، ويلزم إعماله حسب الممكن ، وإعماله على أقسام ، فقد يستدلّ به على إثبات حكم ابتدائي كطهارة الحديد مع ورود الأخبار في نجاسته « 1 » . وقد يستدلّ به على تخفيف الكلفة عن طبيعة المكلّف به بالنسبة إلى أوساط الناس والأصحّاء الخالين عن العذر ، كالصلاة قاعدا ، وإفطار الصوم للمريض ، وإلّا فأكثر التكاليف لا تخلو عن مشقّة ، سيّما مثل الجهاد والصوم في الأيّام الحارّة ، وكذا الحجّ في أغلب الأوقات . والغالب أنّ النسبة بين نفي الضرر والحرج وسائر الأدلّة عموم من وجه ، مثل وجوب القيام مع التضرّر به ، ولزوم البيع مع ضرر الغبن ، فنفي العسر والحرج والضرر فيما نحن فيه مثبت للحكم ابتداءً كطهارة الحديد ، وشموله لمثل المقلّد العامل العارف بالأحكام واضح ، ولمثل العامي البحت الجاهل غير واضح ، فيجب إعماله ما لم يكن دخوله تحت الجواز أجنبيّا . وقد يبقى العسر بحاله مكلّفا به ، كالجهاد ، وحرمة التولّي عن الزحف ، والتمكّن من الجرح والقتل . فناسبه للحكم لا مانع منه في المقلّد العارف ؛ لعلمه بأحكام اللّه تعالى ، وارتباطه بطريقته الشرعية . بخلاف الجاهل البحت ، فإنّه لا يعلم شمول عموم الحرج لمثله ، فيتبع ما يحكم العقل به مستقلا من لزوم دفع الفساد ، وهو دائر مدار دفع الفساد ، لا للزوم الضرر والعسر . ومن هذا القبيل أنّهم حكموا في زوجة المفقود بوجوب الفحص أربع سنين ثمّ التزويج على الوجه المقرّر في الشرع ، ومع عدم التمكّن من الفحص المذكور

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 425 ، ح 1353 ؛ الاستبصار 1 : 96 ، ح 311 ؛ وسائل الشيعة 2 : 1102 ، أبواب النجاسات ، ب 83 ، ح 6 .