الميرزا القمي
793
رسائل الميرزا القمي
وفعل النبي صلّى اللّه عليه وآله في تقسيم خيبر ، وتقسيم الغنائم بين الغانمين « 1 » . وفعل عليّ عليه السّلام في نصب عبد اللّه بن يحيى قاسما « 2 » ، مع أنّ الحاجة والضرورة داعية إليه ؛ إذ قد يبرم الشركاء أو بعضهم بالمشاركة ، أو يريدون الاستبداد بالتصرّف . منهاج في استحباب نصب الحاكم قاسما قالوا : يستحب للإمام أن ينصب قاسما ، ويرزقه من بيت المال ، والمفيد عندنا إثبات استحبابه للحاكم ، وإلّا فلا فائدة في البحث عن أحكام الإمام عليه السّلام . والظاهر أنّ الأمر فيه أيضا ذلك ؛ لما دلّ عموما على نيابة الحاكم عن الإمام ولمتابعة علي عليه السّلام حيث نصب عبد اللّه بن يحيى كما روي عنه « 3 » ؛ ولأنّ فيه إعانة على البرّ ونظاما لأمور المسلمين . فيجوز ارتزاقه من بيت المال ؛ لأنّ ذلك من مصالح المسلمين ، ولفعل علي عليه السّلام ، فإن لم يكن هناك بيت أو لم يسعه كان على المتقاسمين ، فإن استأجروه بأجرة معيّنة في عقد واحد ولم يعيّنوا نصيب كلّ واحد ، فيوزّع على الحصص ؛ لأنّها من مئونات الملك ، فيكون في مقابلة العمل ، وهو أكثر في النصيب الأكثر ، كالكيل والوزن والذرع وغيرها . وكذلك إذا استأجروه بأجرة فاسدة وبنى على أجرة المثل . وهناك وجه آخر ، وهو تقسيمه على الرؤوس ؛ لأنّ العمل في الحساب والمساحة يقع لهم جميعا ؛ وقد يكون في الأقلّ أغمض ، وأيضا قلّة النصيب توجب كثرة العمل ؛ لأنّها تقع بحسب أقلّ الأجزاء ، فإن لم نقل بزيادة الأجرة فيه ، فلا أقلّ من التساوي .
--> ( 1 ) . المبسوط 8 : 133 ، وانظر مسند أحمد 1 : 427 ؛ صحيح البخاري 5 : 200 و 201 ؛ صحيح مسلم 2 : 738 ، ح 1061 ؛ سنن البيهقي 10 : 131 - 132 . ( 2 ) . المبسوط 8 : 133 . ( 3 ) . رواه في المبسوط 8 : 133 .