الميرزا القمي

785

رسائل الميرزا القمي

كان ملكك بالأمس ، انتزع من يده ؛ لأنّه مخبر عن تحقيق فيستصحب ، بخلاف الشاهد ، فإنّه يخبر عن تخمين ، وكذا يسمع من الشاهد لو قال هو ملكه بالأمس اشتراه من المدّعى عليه بالأمس ، أو أقرّ له المدّعى عليه بالأمس لأنّه استند إلى تحقيق » « 1 » . أقول : أمّا الإشكال في الإشكال على مجرّد الاستصحاب : فلعلّه ناظر إلى عدم حصول الظن له ، بل ليس هناك إلّا قابليّة انسحاب الحكم وإمكانه ، فإنّ من علم بالملك في الآن الأوّل قد لا يسنحه سانحة ، ولا يرد على ملكه ما يزلزله ، بل تحصل له معاضدات لبقاء الملك ، مثل بقائه في يده مدّة مديدة بلا منازع ، سيّما على كون ذي اليد اللاحقة ممّا يظنّ كذبه وعدوانه ، فإنّ البقاء في يده هنا مع علمه بالملك السابق لا يفيد نفس الملك ، للزوم تحصيل الحاصل . وقد تسنحه سوانح توجب الشكّ وتساوي طرفي الزوال والبقاء ، بل قد يحصل الظنّ بالزوال ، كما لو اختلفت عليه الأيدي ، وكان ذو اليد ممّن يظنّ صدقه ونحو ذلك ، فلا يبقى حينئذ للشاهد إلّا مجرّد الاستصحاب ، أعني عدم حصول اليقين ، بخلاف الحكم السابق الموجب لإمكان انسحابه . وأمّا إن أراد به أنّ اعتقاده من جهة ظنّه الحاصل بالاستصحاب : فلا وجه للإشكال بظهور أنّ ذلك معتمد عند الشارع ، فأيّ مانع من إظهار وجه الشهادة . اللّهم إلّا من جهة أن ذلك مناف للجزم ، والشهادة هي إخبار جازم . وفيه أنّ المراد بالإخبار الجازم هو ما يجوز له الإخبار الجازم ولو كان بالظنّ ، لا الجزم الواقعي ، وإلّا لما صحّ الاعتماد على الاستصحاب مطلقا ، هذا خلف . وأمّا ترجيح البيّنة على اليد في صورة الشهادة على إقراره بالأمس : فلأنّه شهادة على ما يتّفق به بانقطاع يد ذي اليد عنه على فرض صدقه ، فيصير استصحابه

--> ( 1 ) . قواعد الأحكام 2 : 234 .