الميرزا القمي

781

رسائل الميرزا القمي

الشهادة بخلاف الأولى ، فممّا لا يجدي ؛ لتحقّق الجزم فيهما بأصل الملك ، والشكّ في استمراره لا يزول بكونه لا يعلم المزيل ، والاستصحاب يجري فيهما » « 1 » . والحاصل أنّ جواز اعتماد الشاهد على الظنّ الحاصل له من جهة الاستصحاب ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال يدانيه ، وإلّا لزم العسر والحرج ، وانسدّ باب القضاء ودفع النزاع . لكنّ الدليل إنّما قام على حجّية ما شهد به لعلمه لو فرض حصوله ، أو ظنّه الحاصل له بسبب الاستصحاب ، لا مجرّد كون المخبر به ممّا يمكن حصول الظنّ به في الجملة من جهة الاستصحاب . وإمكان الحصول في الجملة لا يستلزم فعليّة حصوله للشاهد . فكما أنّ المجتهد قد يرجّح الظاهر على الأصل ويقطع الاستصحاب بسب ظهور خلافه وأظهريته ، ويسقط عنده عن درجة الحجيّة ، فكذلك الشاهد في إخباره قد يكون على ظنّ بما علمه سابقا ، وبأنّه باق ؛ لعدم سنوح سانحة أو وجود أمارات تفيد الظنّ بالبقاء . وقد تسنحه سوانح تزلزله عن ذلك الظنّ ، ويصير شكّا أو وهما ، فحينئذ لا يمكنه الإخبار لا بالعلم ولا بالظنّ ، والظنّ الحاصل للحاكم أو غيره ببقاء المخبر به على حاله ليس نفس ظنّ البيّنة . فإن قيل : « بأنّ الحاكم يجوز له العمل بظنّه أيضا ، كما يجوز العمل بيقينه » لكان لهذا وجه ، وهو كما ترى . ولذلك فرّقوا بين قوله : « لا أعلم له مزيلا » وقوله : « لا أدري أزال ملكه أم لا » . فإنّ الأوّل قد يفيد أنّه يعلم البقاء ، وقد يفيد أنّه مظنون البقاء عنده . وأمّا الثاني : فإنّما يفيد الشكّ وعدم بقاء الظنّ . ومن هذا يظهر سرّ القول بتقديم اليد الحالية على البيّنة السابقة بالملك أو باليد ، كما لو كانت في يد أحد دار ، وادّعى غيره أنّها له ، وأقام بيّنة على أنّها كانت في

--> ( 1 ) . تمهيد القواعد 2 : 274 .