الميرزا القمي

754

رسائل الميرزا القمي

بيان أنّ الأظهر بحسب العقل والنقل هو العمل على بيّنة الداخل وحينئذ فالأظهر ، بالنظر إلى العقل والنقل ، هو العمل على بيّنة الداخل بعد تساويها مع غيرها من سائر الوجوه المرجّحة . وأمّا التفصيل بملاحظة السبب وغيره ، فلا يستفاد من الجمع بين الأخبار كما هو ظاهر ، فإنّ رواية غياث « 1 » ورواية منصور « 2 » كلاهما واردتان في السبب ، فتنزيل إحداهما على ذي السبب والأخرى على غيره ممّا لا وجه له ، فإن كان ذكر السبب وتقديم التأخير وأمثال ذلك مرجّحا ، فهو معنى خارج على ما نحن فيه ، سابق على ملاحظة اليد وخلافهما . وأمّا ما ذكر من ترجيح التأسيس على التأكيد : فهو بمعزل عن التحقيق ، ولا ريب أنّ المقرّر أقوى من الناقل ، وكون التأسيس أفيد في مقام إظهار البلاغة ، لا يوجب ترجيح البيّنة الموافقة للتأسيس ، كما هو واضح . وربّما يقال : إنّ رواية غياث بن إبراهيم وما في معناها محمولة على التقيّة ؛ لشهرتها بين العامّة . وفيه أنّه غير معلوم ، فإنّ إسحاق بن عمّار كوفي « 3 » ، وغياث بن إبراهيم أيضا ساكن الكوفة « 4 » ، وإن كان في الأصل بصريّا ، وتقية أهل الكوفة غالبا من الحنفية ، فإنّ مدار عمل أهل الكوفة في زمان الصادق عليه السّلام ، كان على فتاوي أبي حنيفة ، مع أنّ الشيخ قال في الخلاف : « وتحقيق الخلاف مع أبي حنيفة هل تسمع بيّنة الداخل أو لا ،

--> ( 1 ) . الكافي 7 : 419 ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 234 ، ح 573 ؛ الاستبصار 3 : 39 ، ح 133 ؛ وسائل الشيعة 18 : 182 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 12 ، ح 3 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 6 : 240 ، ح 594 ؛ الاستبصار 3 : 43 ، ح 143 ؛ وسائل الشيعة 18 : 170 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 3 ، ح 4 . ( 3 ) . كما في رجال الشيخ 149 / 135 ، 342 / 3 . ( 4 ) . كما في الخلاصة 245 / 1 .