الميرزا القمي

745

رسائل الميرزا القمي

ويظهر من هذا الحديث وجه ما ذكرنا من أنّ الحديث المستفيض وارد مورد الغالب ، فإنّ الغالب في المنكر أنّه لا يمكنه إقامة البيّنة على النفي ، فإذا كانت العلّة في عدم إيجاب البيّنة على المدّعى عليه هو عدم الإمكان إلّا في قليل ، فلا ينافيه ثبوته وجوازه في صورة الإمكان ، وإن لم يكن واجبا عليه ، بل ويمكن الاستدلال على المطلوب بالأخبار الواردة في حكم تعارض البيّنتين « 1 » ، وسنذكر الأخبار ، فلاحظها ، فهذه الأخبار أيضا دليل على ما ذكرنا ، سيّما صحيحة أبي بصير الآتية « 2 » . [ بيان فوائد البيّنة لذي اليد لو حكمنا له بمجرد اليد ] فإن قلت : فما فائدة البيّنة لذي اليد إذا حكمنا له بمجرّد اليد ؟ . قلت : له فوائد كثيرة : منها : دفع اليمين عن نفسه إذا خاصمه المدّعي ، وتسجيل الحاكم لذلك إذا شهدت البيّنة قبل المخاصمة . قال العلّامة في القواعد في المبحث الرابع من الفصل الثامن من المقصد السابع في متعلّق الدعاوي : « ولو أراد إقامة البيّنة قبل ادّعاء من ينازعه للتسجيل ، فالأقرب الجواز ، ولو أقام بعد الدعوى لإسقاط اليمين ، جاز » « 3 » . ويظهر من ذلك أنّ الحكم الثاني كان واضحا ومعروفا ، فخصّ الأقربيّة بصورة عدم التداعي . وقال فخر المحقّقين : « وجه القرب أنّه غرض مقصود ؛ لأنّه حافظ للحقّ على تقدير موت الشهود ، وهذا التقدير ممكن في كلّ وقت ، فاقتضت الحكمة الإلهيّة جعل طريق إلى إثبات الحقّ ، ويحتمل العدم ؛ لأنّه ليس بغريم حقيقة ، ولا تداعي حقيقيّ بينهما » « 4 » . انتهى .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 181 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 12 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 181 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 12 ، ح 1 . ( 3 ) . قواعد الأحكام 2 : 233 ( الطبعة الحجرية ) . ( 4 ) . إيضاح الفوائد 4 : 410 .