الميرزا القمي
735
رسائل الميرزا القمي
جوّز الشارع اليمين لأحدهما مع نكول الآخر ، فكأنّه أسقط مقتضى الدلالة الالتزامية التبعية ، وأورد اليمين على نفس المدلول المطابقي ، كما لو لم يعترفا أوّلا بالمشاركة بذكر سبب موجب لذلك ، بل قال كلّ منهما : أنا مستحقّ النصف الشائع من ذلك ، فإذا أسقط الشارع اعتبار الإقرار على هذا الوجه ، فلا يبقى إلّا دعوى ثبوت أصل النصف في نفس الأمر . وأيضا فإنّ نكول الآخر يسقط حقّه عن أصل المال لا عن ذمّة المدّعى عليه فقط ، فيزاحم هذا مقتضى الدلالة التبعية ويغلبه ، فيختصّ بالحالف . لكن هذا إنّما يتمّ فيما لو لم يكن أحد المدّعيين مولّى عليه أو غائبا كما سيجيء . لا يقال : إنّه لا منافاة بين إثبات اليمين حقّ الحالف لا غير ، وبين لزوم الشركة من جهة الإقرار السابق ، فالجهتان مختلفتان ؛ لأنّا نقول : الإقرار إنّما أثبت الحقّ في نفس المدّعى به لا في ذمّة المقرّ ، واليمين أيضا إنّما وقعت في استحقاق نفس الأمر المدّعى به ، فلا يتمّ إلّا مع إسقاط مقتضى الإقرار من حيث الدلالة التبعية . ثمّ قال في المسالك : « ولو فرض حلف الآخر بعد ذلك ، فإن كان قبل الدفع إلى الأوّل فلا كلام ، وإن كان بعده ففي مشاركة الثاني له وجهان : من وجود السبب المقتضي للشركة . وسبق الحكم باختصاص الأوّل بما حلف عليه وقبضه وتظهر الفائدة في المشاركة في النماء الحاصل قبل يمين الثاني » « 1 » . أقول : وعلى ما حقّقناه لا وجه للاحتمال الأوّل ، بل يتعيّن الاختصاص بالأوّل لما ذكرنا ، ويتبعه النماء ، وذلك لا ينافي بقاءه على الإشاعة لو لم نقرّر بعد . ومن هذا يظهر دفع ما قد يتوهّم « إذ ثبوت حقّ الحالف بحلفه على ما ادّعاه مع إقراره بما يوجب الاشتراك في المال يوجب ثبوت حقّ غيره ، فيثبت ذلك من باب الاستلزام »
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 13 : 519 .