الميرزا القمي
724
رسائل الميرزا القمي
فإن أراد الاستخلاص في أوّل الأمر ، فلا بدّ أن يجعله من باب أحد المعاوضات المذكورة ، ومع عدم ارتكاب ذلك ، فلمّا لم يجب على الغريم أداء ما فوق مقدار حقّ القابض ، فأمره فيما أعطاه مراعى يؤول إلى أحد الأمور الثلاثة : إمّا إجازته ، للقبض ، ثمّ جعل الجميع للقابض ، واختيار الباقي لنفسه ، وبهذا يتمّ حقّ القابض . وإمّا عدم الإجازة ، فيبقى الجميع للقابض من باب رضا المالك بذلك لو لم يجز الشريك . وإمّا مع الإجازة وقبول الشركة ، فيكون بينهما ويرجعان إلى الغريم بالنصف الآخر . دفع إشكال آخر من الإشكالات وممّا ذكرنا يظهر دفع إشكال آخر من الإشكالات : « وهو أنّه لو كان للشريك في المقبوض حقّ ، ولم يكن مختصّا بالقابض ، كما اختاره ابن إدريس ، فيلزم تجويز الشارع تسليط الشخص على قبض مال غيره بغير إذنه ، وهو قبيح » « 1 » . وذلك أنّ القبح إنّما يسلّم فيما لو سلّط الشخص على مال الغير الثابت المالية ، وأمّا ما يصلح أن يصير مالا بلحوق الإجازة مع التزام الغريم لأداء حقّه لو لم يرض بذلك ، فأيّ قبح فيه ، بل هو حقيقة تسليط الشخص على مال نفسه . غاية الأمر جواز رجوع الشريك الآخر إلى ذلك المال ، وكونه مختارا في جعل حقّه في أحد الأمرين : أحدهما : هذا المال ، والآخر ذمّة الغريم . فإن قلت : كيف الحال إذا كان الغريم جاهلا بعد جواز إعطاء نصف المشترك القابض بعنوان البتّ واللزوم ، فإذا أعطاه كذلك ، فهو تسليط على مال الغير .
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 4 : 335 .