الميرزا القمي

69

رسائل الميرزا القمي

وقيل : « النوع الواحد » في تعريف المشهور يكفي عن ذلك « 1 » . وفي زيادة تقارب الصفات إلى ملاحظة الأصناف ، كما ذكرنا . والحاصل : أنّ التعريفات مع الإشكال في تتميمها ليس لها مأخذ واضح ؛ إذ ليس في الأخبار أنّ المثليّ حكمه كذا ، والقيمي حكمه كذا ، ولا أنّ المراد بهما ما ذا ، فتفريع الحكم إنّما يتمّ مع ورود اللفظ في الدليل ، والرجوع فيه إلى ما يبيّنه العرف واللغة ، وهو مفقود . وقد يستدلّ في المقام بقوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ « 2 » ، و جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 3 » . ولا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ المراد من الآية إمّا بيان التشبيه الخاصّ ، يعني لا تجاوزوا في مقدار الاعتداء عمّا اعتدي عليكم به بأن يكون المراد المشابهة في المقدار ، فلا يمكن التعميم ، ولا يفيد تعيين المماثلة بمعنى المماثلة المصطلحة ، بل المراد التساوي في مقدار الاعتداء من القتل والجرح وأخذ المال ، فلا التفات في الآية إلى كون الاعتداء والمعتدى بعنوان المثل أو القيامة ، فيتخيّر بينهما ، فيكون الأمر للتخيير بين الأخذ والعفو ، وبين الأخذ بأيّ نحو كان . ففي الآية حكم واحد ، وهو الرخصة في الاعتداء بمقدار اعتداء المعتدي ، وأن لا يتجاوز عنه . والمراد بالمقدار هو المنزلة والمقبوليّة ، بمعنى أن يحكم أهل العرف بأنّهما سيّان في المنفعة والفائدة ، ويرضى العقلاء بتملّك كلّ منهما مقام الآخر ، لا المساواة في الكم والكيف والوزن والكيل . وحينئذ فالحكم بكونه مثلا مصطلحا أو قيمة مسكوت عنه ، سواء كان المعتدى

--> ( 1 ) . غاية المراد 2 : 398 . ( 2 ) . البقرة : 194 . ( 3 ) . الشورى : 40 .