الميرزا القمي

67

رسائل الميرزا القمي

عدم الخلاف « 1 » ، وفي الكفاية : أنّه المعروف من الأصحاب « 2 » . بقي الكلام في تحقيق معنى المثليّ والقيميّ ومأخذ الحكم في الفرق بينهما : والمشهور بين الأصحاب - كما في المسالك « 3 » - هو أنّ المثليّ ما تتساوى قيمة أجزائه ، أي أجزاء النوع الواحد منه كالحبوب والأدهان ، فإنّ المقدار من النوع الواحد منها يساوي مثله في القيامة ، ونصفه يساوي نصف قيمته ، وهكذا . أقول : ولعلّ مرادهم اعتبار أن يكون تساوي قيمة الأجزاء ناشئا عن كونه مقتضى الذات والحقيقة ، لا الأمور الخارجيّة ، وإلّا فقد ينسج نسّاج مائة كرباس متساوية في العرض والطول والغزل والقماش بحيث لا يفرّق في المرغوبيّة والقيامة ؛ وذلك لأنّ ذلك ليس مقتضى حقيقة الثوب وذاته ، بل هو مقتضى صنع النسّاج ، بخلاف القطن والصوف ، مع أنّه لا يتمّ فيه القيد الآخر ، يعني تساوي نصفه لنصف القيامة وهكذا ؛ إذ قد يكون الثوب له قيمة معيّنة ، وإذا نصّفه فلا يساوي نصفه نصف القيامة ولا ربعها ، بل قد تصير القطعة من الثوب ممّا لا قيمة لها أصلا ، بخلاف الحنطة والشعير ونحوهما ، فإنّ المنّ من الحنطة إذا ساوى درهما ، فنصف منّ يساوي نصف درهم ، وهكذا . وبناؤهم في ذلك على المسامحة الغالبة في العرف ، كما في حنطتين وشعيرين ، مع تفاوتهما في الجودة والرداءة ، فإنّ الغالب عدم الاعتناء بذلك في المثليّ ، فلا يلتفت إلى النادر . كما أنّهم قد يفرّقون بين حنطتين ، ولا يفرّقون بين ثوبين . وأيضا الظاهر أنّهم يكلون الأمر في تعيين الأنواع والأصناف إلى العرف ، ويعتبرون الأصناف أيضا ، ولا يكتفون بالحقيقة النوعيّة ، فإنّا نرى أهل العرف يفرّقون بين التمر الزاهدي والخستاوي ، مع كون الحقيقة النوعيّة متّحدة فيهما ، وكذا

--> ( 1 ) . الخلاف 3 : 415 . ( 2 ) . كفاية الأحكام : 257 . ( 3 ) . مسالك الأفهام 12 : 182 .