الميرزا القمي
63
رسائل الميرزا القمي
لنا أنّه مكلّف بردّ العين ما دامت باقية ، ولا ينتقل إلى القيامة إلّا مع تعذّره ، وهو يوم التلف ، فيستصحب إلى زمان الردّ . واستدلّ على القول الثاني بأنّه أوّل وقت دخول العين في ضمان الغاصب ، والضمان إنّما هو بقيمتها ، فيقضى بها حالة ابتدائه . وفيه : منع تعلّق الضمان بالقيمة في أوّل الأمر ، بل إنّما هو إذا تلفت . وقد يستدلّ عليه بصحيحة أبي ولّاد في حكاية البغل ، وفي جملتها أنّ أبا ولّاد بعد تعيين كري البغل وضمانه خالف صاحبه وجاوز الحدّ ، وسئل الصادق عليه السلام عن حكمه ، فقال عليه السلام : « إنّه ضامن للكري » فقال أبو ولّاد ، فقلت : أرأيت لو عطب البغل أو نفق ، أليس كان يلزمني ؟ قال : « نعم قيمة بغل يوم خالفته » فقلت : فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر ؟ فقال : « عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه عليه » قلت : فمن يعرف ذلك ؟ قال : « أنت وهو ، إمّا أن يحلف هو على القيامة فتلزمك ، فإن ردّ اليمين عليك فحلفت على القيامة لزمه ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل حين اكتري كذا وكذا فيلزمك » . الحديث « 1 » . واستشكل فيه بأنّ ذلك إنّما يتمّ إن كان المراد القيامة الثابتة يوم المخالفة ، وأمّا إذا جعلنا الظرف لغوا متعلّقا بقوله : « يلزمك » المستفاد من قوله : « نعم » ، يعني أنّ اللزوم في يوم المخالفة ، فحينئذ فرد القيامة غير معيّن ، يرجع فيه إلى مقتضى الدليل ، وإن لم نقل بكون الثاني أظهر ، فلا نسلّم الظهور في مطلب المستدلّ ، مع منافاته لقوله عليه السلام : « يوم تردّه عليه » بعد ذلك . بل أقول : يمكن دعوى ظهور الحديث في ما اخترنا ، فإنّ سؤال الراوي عن الضمان بسبب التلف لا بسبب المخالفة ، فمطابقة الجواب للسؤال تقتضي أن يكون
--> ( 1 ) . الكافي 5 : 290 ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 215 ، ح 943 ؛ الاستبصار 3 : 134 ، ح 483 ؛ وسائل الشيعة 13 : 255 أبواب أحكام الإجارة ، ب 17 ، ح 1 .