الميرزا القمي
61
رسائل الميرزا القمي
والظاهر أنّه ليس بمحرّم ؛ لأنّه ليس بتصرّف ، إلّا أن يكون مستلزما لتصرّف المشتري ، وقلنا بكون مستلزم المحرّم حراما ، وهو ممنوع ، وهذا في ما قصد به الفضولي . وأمّا الغاصب الصرف : فيمكن أن يقال أيضا : إنّ حرمة الصيغة من حيث إنّها صيغة غير معلوم ، بل المحرّم إنّما هو التسليم ، إلّا على القول بكون مستلزم الحرام حراما ، هذا كلّه كلام في الرجوع إلى المشتري ، ورجوع المشتري إلى البائع . وأمّا لو رجع المالك إلى البائع الغاصب وأخذ الثمن منه : فإن كان المشتري عالما بالحال يرجع البائع عليه بالعين إن كانت باقية ، وبعوضها إن كانت تالفة ، وبمنافعها الّتي استوفى منها ؛ لاستقرار الضمان عليه ، لكون التلف في يده ، فكان العوض الّذي اغترمه البائع للمالك ، نقل به العين المضمونة إلى نفسه ، وصار قائما مقام المالك . ولمّا كان التلف في يد المشتري ، فيرجع البائع عليه ، فإنّ المشتري بسبب علمه كان غاصبا محضا ، وغصب المال من البائع . وأمّا الثمن الّذي أخذه البائع منه : فقد تقدّم حكمه من أنّ المشهور عدم الرجوع مطلقا . والأقوى التفصيل بالباقي والتالف . نعم ، لو استوفى البائع منها منفعة قبل البيع ، أو مضى زمان يمكن الاستيفاء منها ، أو وصل إليها نقص يترتّب عليه ضمان ، فهو على البائع . ولا يرجع على المشتري ، لا في أوّل الأمر ، ولا بعد الأخذ من البائع . ولو كان المشتري جاهلا بالحال ، كان كالغاصب فيما يترتّب على يده ، فيرجع البائع أيضا على المشتري في ما اغترم . وهل يرجع عليه بالزيادة عن الثمن إن أخذ المالك منه ؟ ففيه وجهان ، بل قولان ، وأظهرهما عدم الرجوع ؛ لأنّ المشتري كان مغرورا . وتوجّه الزيادة على البائع إنّما نشأ من فعله - وهو الغصب - وليست غرامته على غيره ، كما أنّ في الصورة السابقة الّتي كان يرجع المالك على المشتري الجاهل ، إذا غرم في عوض العين أزيد من الثمن في رجوعه على البائع بالزيادة قولان . والأظهر هنا الرجوع لما غرّه البائع