الميرزا القمي

47

رسائل الميرزا القمي

والثالث : الصحّة وإن لم يجز ، بناء على أنّ التملّك أبلغ من الإجازة . والأظهر عندي الصحّة إن أجاز بعد حصول الملك ، كما لو باع أحد مال الغير فضولا ، ثمّ اشتراه منه ، أو انتقل إليه بنحو آخر ، سواء قيل بأنّ الإجازة كاشفة أو ناقلة ، وسنحقّق هذا المطلب في ما بعد . وأمّا إن كان المجاز هو العقد الواقع على الثمن : فهو يحتمل وجهين : [ الوجه ] الأوّل : أن يجيز العقد على الثمن ، ثمّ على ثمن الثمن ، وهكذا . و [ الوجه ] الثاني : أن يجيز العقود المتعاقبة على أصل الثمن . مثال [ الوجه ] الأوّل أن يبيع الفضولي دار زيد بفرس من عمرو ، ثمّ يبيع الفرس من بكر ببعير ، ثمّ يبيع البعير من خالد بدراهم . ومثال [ الوجه ] الثاني : أن يقع البيع فضولا على الفرس مرارا ، مثل أن يبيع الفضولي دار زيد بفرس من عمرو ، ثمّ يبيع الفرس ببعير من بكر ، ثمّ باع بكر الفرس من خالد ببقر ، ثمّ باع خالد الفرس بدراهم من وليد . فأمّا [ الوجه ] الأوّل ، فحكمه أنّه يصحّ المجاز وما قبله ، ويقف ما بعده على الإجازة . أمّا الأوّل : فلأنّ زيدا لو أجاز بيع الفرس من بكر ببعير ، فيعلم منها إجازته لما قبله ؛ حملا لقول المسلم وفعله على الصحّة ؛ إذ لا تمكن صحّة الإجازة إلّا مع كونه للفرس ، ولا يتحقّق ذلك إلّا بإجازة بيع داره بالفرس . وأمّا الثاني - أعني وقوف ما بعده على الإجازة - : فلأنّ إجازة بيع الفرس الّذي كان ثمن ملكه بالبعير لا يفيد نقل البعير إلى خالد ، وليس له آخر ، فيصدق أنّ البعير حينئذ ملك زيد ، وأنّ بيع البعير بالدراهم كان فضوليا ، فإذا أجازه صحّ البيع . وأمّا [ الوجه ] الثاني : - أعني جريان العقود على أصل الثمن - فحكمه أنّ المجاز منها صحيح ، ويبطل ما قبله إلّا العقد الأوّل الذي وقع على الثمن الّذي هو في مقابل أصل المثمن .