السيد علي الطباطبائي

92

رياض المسائل ( ط . ق )

المتقارنين زمانا فيبطلان لعدم إمكان الترجيح فيجدد نكاح الرضيعة لو أراد ولا خلاف في الظاهر بينهم في ذلك وعليه الإجماع في الإيضاح ويشكل بأن أصالة بقاء صحة نكاح الصغيرة يقتضي ترجيحها والمانع إنما طرأ في نكاح المرضعة وفساده بطروء المانع بالنسبة إليها لا يستلزم فساد ما خلا عنه وقياسهما على العقدين المتقارنين قياس مع الفارق فتأمل جدا وربما احتمل القرعة مطلقا فمن أخرجتها القرعة صح نكاحها وفسد نكاح الأخرى وما قيل في توجيه الفسخ مطلقا من امتناع الاجتماع بين الأم والبنت في النكاح لا يساعد عليه إذ ذلك لا يقتضي إلا تحريم أحدهما وهو وإن جهل ولا يمكن الترجيح إلا بمرجح إلا أنه يستخرج بالقرعة فتكون هي المرجحة ويدفعها المعتبرة المتقدمة الدالة على الحرمة وفساد النكاح ولو في الجملة من دون أمر فيها بالقرعة مضافا إلى أن الرضاع فاسخ للنكاح من حينه لا كاشف عن فساد العقد من أصله ومعه يثبت لكل من النكاحين حكمه من تحريم الربيبة وأم الزوجة مطلقا سبقا أم لحقا فإذا حصل الرضاع حرم الجمع بينهما والانفراد بأحدهما لكونها إما بنت زوجة صح زوجيتها أو أم زوجة صحت زوجيتها ويثبت الحرمة على كل تقدير نعم لو كان الرضاع كاشفا عن الفساد أمكن احتمال القرعة ولكنه ضعيف ولو كان له زوجتان كبيرتان فأرضعتها أي الزوجة الصغيرة واحدة من الكبيرتين حرمتا أي المرضعة والرضيعة بالتفصيل المتقدم ولا كلام فيه بل عليه الإجماع في الإيضاح وإنما الإشكال فيما لو أرضعتها الكبيرة الأخرى بعد حصول التحريم بإرضاع الأولى ففيه قولان أشبههما عند المصنف هنا صريحا وفي الشرائع ظاهرا وفاقا للحلي وأكثر المتأخرين كما حكى أنها تحرم أيضا لصيرورتها أم من كانت زوجته فيصدق عليها أم الزوجة بناء على عدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق وفيه ضعف لضعف المبني عليه للتوقف فيه أولا وعدم صدق الزوجية بعد الفسخ لغة وعرفا كما إذا طلقتا ثانيا وعدم وجود لفظ الزوجة في الأدلة المحرمة لأم الزوجة وإنما الموجود فيها لفظ النساء ونحوه مما هو جامد لا اشتقاق فيه ثالثا فلا مخرج قطعيا عما دل على أصالة الإباحة واستصحاب الحلية السابقة مضافا إلى اعتضادها بالرواية حرمت عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولا وأما الأخيرة لم تحرم عليه لأنه أرضعت ابنته وفيها تخطئة ابن شبرمة في فتواه بالخلاف وليس في سندها من يتوقف فيه عدا صالح بن أبي حماد وهو وإن ضعف في المشهور إلا أن القرائن على مدحه كثيرة وتوهم الإرسال فيه ضعيف فإذا القول بالحل أقوى وفاقا لظاهر الكليني والشيخ والإسكافي والسيد في شرح الكتاب وجماعة من الأصحاب ولو تزوج رضيعتين وأرضعتهما امرأته بلبنه حرمن كلهن مطلقا اجتمعا في الارتضاع أم تعاقبا دخل بالمرضعة أم لا لانتسابهما بالبنوة إليه وصيرورة المرضعة أم زوجته تحرم عليه مطلقا على الأظهر الأشهر كما مر ويأتي عدم حرمتها على القول الآخر وكذا لو أرضعتهما بلبن الغير إن كان دخل بالمرضعة واجتمع المرضعات بلا كلام لصيرورتهما بنتي الزوجة المدخول بها وصيرورتها أمهما فتحرم على ما مر ولا على القول الآخر وإلا يكن دخل بها حرمت المرضعة خاصة دونهما لما مر ولو دخل بها وتعاقب الرضعتان حرمن كلهن أيضا على اختيار المصنف سابقا ويقتضيه إطلاق عبارته هنا أيضا ويأتي على المختار حرمة المرضعة والرضيعة السابقة وبقاء الثانية على أصالة الإباحة [ السبب الثالث في المصاهرة ] السبب الثالث في المصاهرة وهي علاقة تحدث بين الزوجين وأقرباء كل منهما بسبب النكاح توجب الحرمة ويلحق بالنظر في النكاح [ النظر في الوطي والنظر واللمس ] النظر في الوطي والنظر واللمس على وجه مخصوص هذا هو المعنى المعروف من معناها لغة وعرفا فلا يحتاج إلى إضافة وطء الأمة والشبهة والزنى ونحوه إليها وإن أوجب حرمة على بعض الوجوه إذ ذاك ليس من حيث المصاهرة بل من جهة ذلك الوطي وإن جرت العادة بإلحاقه بها في بابها والكلام هنا يقع في مقامين [ الأول في الوطي ] أما الأول ف‍ في العقد والوطي [ من وطئ امرأة بالعقد أو الملك حرمت عليه أم الموطوءة ] من وطئ امرأة بالعقد مطلقا أو الملك حرمت عليه أم الموطوءة وإن علت من الطرفين وبناتها وإن سفلن مطلقا سواء كن قبل الوطي أو وجدن بعده كن في حجره وحضانته أم لا والتقييد في الآية خرج مخرج الغلبة وصرح بالتعميم وعدم اعتباره بعض المعتبرة [ وحرمت الموطوءة على أب الواطئ وإن علا وأولاده وإن نزلوا ] وحرمت الموطوءة كالمعقود عليها على أب الواطئ وإن علا وأولاده وإن نزلوا كل ذلك بالكتاب والسنة والإجماع من المسلمين كافة حكاه جماعة وهو العمدة في إثبات أكثر الأحكام المتقدمة لقصور الأولين عن إفادتها طرا لعدم اشتمالها المرتفعين والمرتفعات والسافلين والسافلات مع أن السنة في ملك اليمين مختلفة ففي الخبر رجل كانت له جارية فوطئها فباعها أو ماتت ثم وجد ابنتها أيطؤها قال نعم إنما حرم اللَّه تعالى هذا من الحرائر فأما الإماء فلا بأس ونحوه خبران آخران مشتركان له في ضعف السند والشذوذ ومخالفة القرآن الكريم وخصوص المعتبرة المستفيضة كالصحيح عن رجل كانت له جارية فأعتقت وتزوجت فولدت أيصلح لمولاها الأول أن يتزوج ابنتها قال لا هي عليه حرام وهي ابنته والحرة والمملوكة في هذا سواء ونحوه الموثقات وبالجملة الإجماع كفانا مئونة الاشتغال بالاستدلال لهذه الأحكام في المجال [ ولو تجرد العقد على البنت عن الوطي حرمت أمها عليه عينا ] ولو تجرد العقد على البنت عن الوطي حرمت أمها عليه عينا فلا يجدي فراقها لاستحلال الأم جدا على الأصح الأشهر بل كاد أن يكون إجماعا كما في الروضة بل إجماع في الحقيقة كما عن الناصريات والغنية وصرحت به الصحيحة الآتية لعموم الآية الكريمة المستفاد من إضافة الجمع إلى الضمير من دون تقدم معهودة وتعين تعلق الاستثناء بالجملة الأخيرة لأصالة بقاء الأولى على الحقيقة وهي وإن كانت محل مناقشة في نحو الآية لبعض علماء الطائفة لعدم الدليل عليها بالكلية ودعوى الإجماع عليها مع وقوع النزاع في أمثال الآية ممنوعة كيف لا وهي فيها محل نزاع ومشاجرة فمقتضى الأصل الرجوع فيها إلى القاعدة بأن يرجع القيود إلى الجملة الأولة إذا كان إطلاق الحكم أو عمومه فيها منافيا لنحو أصالة البراءة لا لأصالة الحقيقة في الرجوع إليها كما عن الشافعية بل لأصالة البراءة والشك في التخصيص باحتمال الرجوع إلى الأولة وينعكس الحكم بعكس القضية فترجع القيود إلى الأخير [ الأخيرة خاصة وتبقى الأولة على عمومها لا لأصالة الرجوع إليها كما عن أبي حنيفة بل لموافقتها أصالة البراءة كما هو مفروض القضية واحتمال الرجوع إليها في التخصيص غير كاف بالبديهة وهو وإن كان في غاية القوة إلا أنه غير آت في هذه الآية لتعين